ملتقى طلاب الدراسات العليا بقسم الإدارة

ملتقى طلاب الدراسات العليا بقسم الإدارة والتخطيط التربوي بكلية التربية - جامعة صنعاء.

خبر عاجل ... من الآن يمكنكم متابعة أخبار الملتقى على الفيس بوك http://www.facebook.com/home.php?sk=group_114469868620673&ap=1

ندعو جميع الزملاء في الدراسات العليا بجامعة صنعاء .... إلى التعاون معنا لجعل هذا الملتقى يزخر بكل جديد ، ولأن يكون ملاذاً لكل طالب علم ... فهذا الملتقى لا يخص قسم الإدارة فقط ، إنما هو ملك كل طالب علم ..

خبر عاجل ... من الآن يمكنكم متابعة أخبار الملتقى على الفيس بوك http://www.facebook.com/home.php?sk=group_114469868620673&ap=1

تتشرف إدارة ملتقى طلاب الدراسات العليا بقسم الإدارة والتخطيط التربوي وجميع أعضائه بتهنئة كلاً من الأستاذ/ ناصر سعيد ، والأستاذ/ الدعيس، والأستاذ/ المخلافي بمناسبة تعينهم  مشرفين على الملتقى ...

المواضيع الأخيرة

» تقويم أداء موجهي اللغة العربية بأمانة العاصمة في ضوء كفايات التوجيه التربوي
الإثنين أغسطس 19, 2013 11:48 pm من طرف Admin

» التدريب الالكتروني
الخميس ديسمبر 27, 2012 4:49 am من طرف ناصر سعيد

» مدى توافق النشاط الأكاديمي لأعضاء هيئة التدريس بجامعة صنعاء مع معايير الجودة
السبت ديسمبر 15, 2012 10:57 pm من طرف Admin

» تلخيص الكتاب القيادة الإدارية العليا في المنظمات الحكومية
الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:42 am من طرف ناصر سعيد

» اسباب تسرب ابناء الجماعات المهمشة (( الاخدام )) من التعليم بحث نوعي((كيفي)).
الأربعاء أكتوبر 24, 2012 2:33 am من طرف ناصر سعيد

» الفساد الاداري في الجامعات اليمنية يوسفسلمان احمد الريمي
الثلاثاء أكتوبر 23, 2012 10:33 pm من طرف ناصر سعيد

» تقييم فعالية أداء عمداء الكليات في جامعة صنعاء من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس
السبت يونيو 30, 2012 5:50 am من طرف Admin

» السلوك القيادي لمديري مراكز التعليم والتدريب المهني كما يدركه المدرسون وعلاقته باتجاهاتهم نحو مهنة التدريس في اليمن .
الخميس يونيو 28, 2012 6:13 am من طرف Admin

» العوامل المؤثرة في فعالية الأداء الإداري لقيادات مكاتب التربية بمديريات محافظة صنعاء
الخميس يونيو 28, 2012 6:08 am من طرف Admin

التبادل الاعلاني


    الأخلاق والسياسة عند ميكافللي

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 38
    تاريخ التسجيل : 30/12/2010

    الأخلاق والسياسة عند ميكافللي

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد يوليو 10, 2011 1:13 am

    الأخلاق والسياسة عند ميكافللي
    المفاهيم السياسية عند ميكافللي
    الفساد والطبيعة البشرية :
    إن تحديد مفهومي الفساد والطبيعة البشرية, يتطلب منا بداية أن ندرك أن ميكافللي كان يتحدث عن نوعين من الفساد هما: فساد تنظيمي، وفساد يتعلق بالطبيعة البشرية, يجب أن نشير إلى أن ميكافللي لم يكن يُعنى بمسألة الطبيعة البشرية الخيرة أو السيئة انطلاقاً من منظور أخلاقي أو رؤية قيمية، ولا تهمه هذه المسألة من قريب أو بعيد.
    فهو مفكر سياسي ويعالج مسائل الحكم من المنظور السياسي فقط، حيث يصب جل اهتمامه على المسائل المتعلقة بالحكومات ومسائل الحكم، واستخلاص القواعد التقانة والأساسية لتعزيز السلطة، وإحكام إدارة شؤونها، وتنظيم الجيوش أي بمعنى الاستيلاء على السلطة والاحتفاظ بها، وحسن استخدامها بصورة حسنة. وميكافللي لا يعالج مسألة الطبيعة الإنسانية إلا في إطارها المحصور فقط؛ أي إنه يعالج مسألة فساد الطبيعة البشرية من زاوية متعلقة بفساد الفضائل السياسية للطبيعة البشرية لدى الحكام أو للحكومات سواء أكان في الإمارات أم في الجمهوريات.
    وقد أشار هانكوك إلى هذه الفضائل باعتبارها لا تحمل أي معنى أخلاقي يُذكر، ولا ريب في أن ميكافللي قد استخدم تعبير "الفضائل" في معالجته لهذه المسألة على الصعيد السياسي المجرد .
    وكانت هذه الفضيلة تعني لدى الرومان "كل خصلة من الخصال التي يناسب الإنسان التحلي بها. ولم تكن تعني فضيلة الإنسان الشخصية فقط ومقدرته، بل تكريسه نفسه للدولة وكفاءته في أداء واجبه" .
    وهكذا فإن معنى الفضيلة يبدو واضحاً فهي تعني : حب الوطن، الشجاعة، البطولة والتضحية أي الفضائل المتعلقة بالسياسة فقط. وهذا يعني أن فساد هذه الفضائل يتضمن "كل ضروب الإباحية والعنف، ومظاهر التفاوت الشديد في الثراء والقوة، وتحطيم السلام والعدل، ونمو الطموح الذي لا يحد منه نظام أو قوة، والفرقة، مخالفة القوانين.. وحين تتدهور الفضائل الضرورية فلن تكون ثمة إمكانية لاستعادتها أو لمواصلة حكم منتظم دونها".
    وعلى ذلك فإن ميكافللي يقدم لنا مستوى مزدوجاً من الأخلاق يتمثل لديه بوجود نوعين من الفضائل، الأولى: فضائل سياسية، والثانية: فضائل أخلاقية. "ولعل أكثر اقتراحات ميكافللي جسارة، هي: نظرته القائلة بنفي وجود أخلاقية واحدة، ومناداته بوجود أخلاقيتين الأخلاق السياسية، والأخلاق الشخصية".
    وقبل أن ندخل في صلب الموضوع، من الضروري التنويه بأن ميكافللي كمفكر سياسي، على الرغم من تسليطه الضوء فقط على مسألة الفساد السياسي للحكام والمشرفين القائمين على السلطة، وعلى الفساد الحكومي، إلا أننا سوف ندرك لاحقاً أن فساد فضائل الرجال السياسيين لديه لابد بالضرورة من أن تنعكس على إفساد الفضائل المدنية للشعب وكأنه بذلك يؤكد أن شرور الناس سببها شرور وفساد الحكام، وهذا ما سنحاول إثباته في سياق البحث.
    وبداية سنتطرق للحديث عن أجواء الفساد في إيطاليا, والتي عايشها ميكافللي " فقد استشرى الفساد ومد جذوره في جميع نواحي الإدارة البابوية…. ووصلت إليها الهِبات التي تنصب فيها صباً، والقروض التي تغتصبها اغتصاباً من كل حدبٍ وصوب.. يضاف إلى ذلك أن العقود كانت تتداول وتزور بأيدي الموظفين أنفسهم، فلا عجب والحالة هذه إذا ارتفعت في جميع أنحاء العالم المسيحي أعلى الصيحات بالشكوى من هذا الفساد وذلك الاغتصاب المالي الذي يقوم به موظفو الإدارة البابوية، حتى لقد قيل أن لكل شيء في وقته ثمنه ".
    لقد كانت الأخلاق الاجتماعية حينها مزيجاً من العنف والعفة، وانتشر التراخي في تطبيق القانون، وكان الناس يأخذون حقهم بأيديهم دون الرجوع إلى القانون. فأدى ذلك إلى انتشار الفوضى والجريمة وتفشي الخيانة في كل مكان.
    ورغم محاولة السلطة مقاومة هذا الانحلال، بترقية القانون إلا أنّ هذا الرقي اقتصر على الناحية النظرية فقط. وإذا كان ثمة أمثلة على الولاء الجميل بين الإنسان والإنسان، وبين المواطن والدولة، فإن ذلك كان على سبيل الدهاء والمكر والغش والغدر.
    إذاً فقد ساد في إيطاليا نوعان من الفساد: فساد يتعلق بتنظيمات وقوانين الحكومات أي "فساد تنظيمي"، وفساد في الفضائل السياسية البشرية المتحكمة بالإدارات الحكومية القائمة أي "فساد الطبيعة البشرية".
    فما مدى الارتباط بين هذين النوعين من الفساد ؟ وهل فساد الفضائل السياسية للطبيعة البشرية مطلق، أم هو نسبي يرتبط بطبيعة الظرف؟ وما هو موقعه في الفكر الميكافللي؟ وما هي الأسباب المؤدية للفساد، وكيف يمكن معالجته؟ وهل يمكن تجنبه؟
    وبغية الإجابة عن هذه المسألة، لابد من أن نفهم كيف ينظر ميكافللي إلى مسألة الفساد ومن المسؤول عن تفشيها:
    "يقال عن الناس بصورة عامة أنهم ناكرون للجميل، متقلبون، مراؤون ميالون إلى تجنب الأخطار، شديدو الطمع. وهم إلى جانبك مادمت تفيدهم فيبذلون لك دماءهم، وحياتهم.... ومصير الأمير الذي يركن إلى وعودهم مآله إلى الدمار والخراب. لأن الصداقة التي تقوم على أساس الشراء، لا على أساس نبل الروح وعظمتها زائفة تشرى بالمال وليست أمينة… ولا يتردد الناس في الإساءة إلى ذلك الذي يجعل نفسه محبوباً، بقدر ترددهم في الإساءة إلى من يخافونه. فالحب يرتبط بسلسلة من الالتزام، التي قد تتحطم، بالنظر إلى أنانية الناس عندما يخدم تحطيمها مصالحهم، بينما يرتكز الخوف على الخشية من العقاب؛ وهي خشية قلما تمنى بالفشل".
    وهنا نلاحظ أن ميكافللي ينطلق في حكمه العام على البشر من منطلق سياسي وليس من منطلق أخلاقي؛ فهولا يعالج مسألة أخلاقية تتحدث عن علاقة الحاكم بالمحكومين، بل بكيفية التعامل في إدارة سلطته، وإنجاحها من خلال إدراكه أنه لابد من أن يعتبر الناس بصورة عامة أشراراً على الدوام لأغراض سياسية بحتة، مع إسقاط جميع الأحكام الأخلاقية، لأن ميكافللي "قد قرر أن الطبيعة هي التي في الواقع حسنة وسيئة يجب أن تعامل لأغراض سياسية على أنها سيئة".
    لقد دافع ميكافللي عن وجهة نظره هذه من خلال معايشته لأحداث عصره وخبرته السياسية في مجال العمل السياسي الذي كان يشغله، وما عانته فلورنسا من فساد الرجال وخبثهم في إدارة حكوماتهم. لذلك وجد نفسه بحاجة إلى أن يحذف كل ما هو عرضي لصالح ما هو أساسي وجوهري في السياسة.
    "إن على السياسة أن تتصرف دوماً كما لو أن البشر كانوا على الدوام خبثاء وأشرار".
    يتضح من ذلك، أن ميكافللي قد سلط الضوء على مسألة متعلقة بجزء واحد فقط من الطبيعة الإنسانية، وناقش هذه المسألة كمفكر سياسي يعنى بشؤون السياسة، متجاهلاً الحكم على الطبيعة البشرية ـ سواء أكانت جيدة متمثلة بالفضائل الصالحة أم سيئة ـ من منظور أخلاقي. إن ميكافللي يؤكد أن تفشي الفساد ناجم عن فساد من يتمتعون بالسلطة.
    وقد أدرك أنه فضلاً عن خطورة فساد من يتمتع بسلطة ما، فهناك خطورة لا تقل عنها أهمية، ألا وهي خطورة أن تتعرض إمارة ما، أو جمهورية، إلى فساد تنظيماتها وقوانينها. التي وضعت في بداية عهدها.
    وهو يعتقد جازماً أن الفساد المنتشر لدى المشرفين على وضع القوانين والأنظمة سواء أكانوا في إمارة أم جمهورية، ينجم عنه لا محال فساد القوانين والأنظمة الموضوعة من قبلهم. فالمشرف على وضع القوانين أياً كان إذا ما غدت فضائله السياسية فاسدة نتج عنه لا محال قوانين فاسدة تعبر عن المصالح الشخصية بالضرورة، لا المصالح العامة للدولة، وهذا يؤدي إلى أخطار محدقة.
    لذلك فإن استشراء الفساد في الإدارة التي تقوم بوضع القوانين وتتولى مثل هذه المهمة، التي يعتمد عليها عصب الحرية وشريانها، قد تسهم في إحداث خلل بالغ الخطورة ينبئ باستمرار الفساد إلى أن يصل حداً يصبح فيه أقرب إلى المعضلة المستعصية.
    ولكن العلاقة بين فساد الفضائل السياسية للطبيعة البشرية، والفساد الإداري والتنظيمي ليس باتجاه واحد كما يبدو من الوهلة الأولى, بل هي علاقة جدلية.
    وقد طرح ميكافللي عدة أسباب للفساد نجملها فيما يأتي:
    أولاً- فساد الحكام السياسيين، أي فقدان الحكام لكل فضائلهم السياسية الإيجابية، والتي تؤهل أي حاكم للقيام بدوره بوصفه حاكماً للدولة ومشرفاً على شؤونها.
    فقد يتدخل الحاكم الفاسد بشؤون رعيته الخاصة، كالممتلكات، أو النساء، أو سلب أحد الأشخاص حياته، مما قد يسيء إليه بصورة مباشرة. وهذا يعني التدخل بالشؤون الخاصة والخروج عن القانون دون حق، يقول ميكافللي :
    "كانت رومانيا، قبل أن ينقذها البابا الاسكندر السادس من السادة الذين كانوا يحكمونها، تمثل أسوأ أنواع السلوك، فقد كان من الجلي أن يدرك كل إنسان أن كل مناسبة من المناسبات، لابد من أن تتلوها أعمال القتل والسلب الجماعي. وكانت شرور الأمراء هي التي أدت إلى مثل هذا الوضع، لا كما يقول الناس من أن طبيعة الإنسان الشريرة هي التي أدت إلى ذلك".
    يتضح من ذلك أن ميكافللي قد أدرك خطورة فساد فضائل الحكام السياسية من زاويتين :
    الزاوية الأولى : هي السلوك السيئ للحاكم وفساد فضائله الذي سينعكس سلبياً على سلوك الرعية وفضائلها المدنية، ويصبح مصدر شرور أفعالهم فساد حاكمهم.
    الزاوية الثانية : ضرورة كف الحاكم عن أذية شعبه، ووجوب احترام حقوقه، وإلا فقد ميزة أساسية من الواجب أن يتمتع بها، وهي احترام القوانين والأنظمة.
    ثانياً- إهمال القوانين والأنظمة، وإهمال تطبيقها بصورة دقيقة: وهنا تبرز أهمية القانون باعتباره عاملاً ضرورياً من العوامل الأساسية في مكافحة فساد الإدارة المشرفة على وضع القوانين وتطويرها.
    فقد كانت إيطاليا مثالاً واضحاً على حالة تفكك النظم والمؤسسات، وكانت فريسة لأسواً فساد سياسي وأخلاقي, فانحلت المؤسسات المدنية.
    ويذكر ميكافللي أن أحد أهم الأسباب الرئيسية لعظمة روما يعود إلى عظمة أنظمتها التي سارت عليها، وكانت أحد أسباب قوتها وتفوقها. ويمضي ميكافللي موضحاً ذلك بقوله: "لا يمكننا العثور على قوانين وتنظيمات صالحة توقف الفساد البشري في دولة استشرى فيها الفساد إلى حد بلغ الذروة ".
    وهـكذا يؤدي القانون دوراً في كبح جماح الطبيـعة البشـرية الفاسدة للحكام والمحكومين على حد سواء.
    ويوجه هانكوك نقده لميكافللي باعتباره جعل من القانون وسيلة للخلاص من سوء الطبيعة البشرية، ومن ثمّ فإن جميع فضائل الناس نابعة من التشريع. وهذا ما يرفضه هانكوك حين يقول أن ميكافللي يعتبر "أن القانون وحده هو طريق الخلاص للناس سياسياً، وأن هذا القانون شيء دنيوي لا قواعد له ولا جذور في علم الأخلاق، وأنه السبب لا النتيجة للطبيعة الإنسانية".
    إن ميكافللي لا ينكر الطبيعة الإنسانية الخيرة وما تحمله من فضائل إنسانية رائعة، في كل عصر. ولكن البراعة السياسية تفرض على الحاكم الناجح أن يخلق روحاً مدنية ومن ثم فإن على الدولة والقوة أن تفرض القانون الذي يحفظ تماسك المجتمع. لذلك فهولا يناقش هذا الأمر من الزاوية الأخلاقية المتعلقة بفضائل الناس الأخلاقية، بل من الوجهة السياسية التي تؤكد وتوجب على المشرعين والحكام السياسيين أن يفترضوا مسبقاً, ولأسباب محض سياسية, أن الطبيعة الإنسانية سيئة, فالقوانين والأنظمة هي سياسية بالدرجة الأولى وليست أخلاقية.
    يقول ميكافللي: "إن الواجب يدعو عند تأليف الدول والتشريع لها على اعتبار الناس جميعاً من الأشرار".
    نخلص إلى أن القوانين تردع وتمنع شرور الطبيعة الإنسانية بصورة عامة, وهذه الشرور تبدأ من الحكام وتنتهي بالشعب؛ أي أن فسادهم لا يبقى محصوراً بهم, بل ينتقل إلى إفساد القوانين، وإن فقدان القوانين أو تجاوزها يعني بالنتيجة إفساد الجوهر "الشعب".
    ثالثاً- الطموح والرغبة والجشع: هـذه الفضائل السلبية هي التي تدفع بالحكام للحصول على سلطان يفوق حدود المعقول, وحسب ميكافللي, لم تكن هذه الفضائل السلبية وقفاً على الأمراء أو الحكومات الأرستقراطية, بل تطال الجمهوريات أيضاً. وقد تنبه إلى أن هذه الفضائل قد تدفع بعض الناس إلى الطغيان والبقية إلى العبودية.
    هذا الطموح هو الذي يجعل المرء يتجاوز كل الأنظمة والقوانين. وهنا يضع ميكافللي ضوابط العلاقة بين ما هو شخصي وما هو عام؛ أي إنه يتحدث عن الطموح من الوجهة السياسية، وليس عن الطموح الشخصي الخاص. ولكنه مستمد من صميم الطبيعة البشرية لذلك فإن "الناس يستهدفون الاحتفاظ بما لديهم والاستزادة منه. وليس ثمة حد عادي للرغبات البشرية، لا في القوة ولا في الممتلكات".
    وهو يرى أن الشر يكمن في "أن السلطان الذي يفرضه الطموح على القلب البشري من القوة بحيث لا يستطيع الناس التخلي عنه مهما علت بهم الرتب".
    لذلك كان من الضروري بالنسبة لميكافللي بناء نظام سياسي سليم انطلاقاً من شرور الناس التي يمكن أن توضع في خدمة غايات مُرضية، إذ جرى تنظيمها عن طريق مؤسسات مناسبة.
    إذا يتوجب على الحكام والمشرفين على شؤون الدولة القانونية والتنظيمية أن يكبحوا جماح طموحاتهم، ويحافظوا على فضائلهم الإيجابية، وألاَّ يدَعوا الطموح والجشع دون قانون يقيده كي لا يصل بصاحبه وبالدول إلى أخطار محدقة. فهو يقول:
    "إذ يطمح الفقراء من الأمراء في أن يعيشوا كالأثرياء من الناس، وتدفعهم حاجاتهم إلى تحقيق هذه الرغبة إلى أعمال اللصوصية على اختلاف أنواعها وصورها. ومن الوسائل الحقيرة التي اتبعوها استصدار القوانين التي تحظر هذا العمل أو ذاك. وكانوا هم أول من أتاح الفرصة لعدم التمسك بهذه القوانين والسير بموجبها".
    إن فضيلة محبة الوطن تسمو فوق كل الفضائل العامة والخاصة, لذلك فإن طموح الحاكم يجب أن يتركز على إعلاء شأن القوانين واحترام الأنظمة, لأن مصلحة الحكام الحقيقية مرتبطة بمصلحة الدولة لا بالمصالح والمطامح الشخصية.
    رابعاً- ممانعة التغيير والتطوير: ذكرنا سابقاً أن القوانين والأنظمة تؤدي دوراً رئيساً في تحقيق إنسانية الإنسان، وفي كبح الفساد البشري السياسي الطامح إلى المزيد من السيطرة والتحكم. إلا أن بقاء هذه القوانين والأنظمة ثابتة دون أن تواكب تطور الزمن والحالات الطارئة، قد يؤثر فيها وفي فضائل الطبيعة الإنسانية تأثيراً سلبياً. فالتطور يؤدي لظهور حاجات جديدة تدفع بالأفراد على العموم إلى استخدام أساليب شاذة غير قانونية, فتسود الرشوة والتهديد والعنف لإيجاد الحلول للمشكلات التي عجزت القوانين والأنظمة عن تلبيتها. مما يؤدي إلى إفساد الإدارة والحكومة.
    ويقول ميكافللي: "إن التنظيمات والقوانين التي توضع في الأيام الأولى لأية جمهورية، أي عندما يكون رجالها صالحين، لا يمكن أن تحقق الغاية منها، عندما يسوء هؤلاء الرجال".
    الوقاية من الفساد والعمل على تقليل آثاره
    ناقش ميكافللي هذه المسألة على مستويين:
    أولاً : الإجراءات الوقائية الاعتيادية الواجب على الدول أن تقوم بها لملاحقة الفساد على الدوام.
    ثانياً : الحالات التي تغدو فيها القوة ضرورة ملحة لمعالجة مشكلة الفساد.
    تتم الوقاية من الفساد عن طريق اتباع الخطوات الآتية :
    أولاً: تأكيد ضرورة احترام القوانين من قبل الجميع وبالدرجة الأولى الحكام: لأن الحكام، وبسبب طموحهم وجشعهم وفساد فضائلهم، هم أول من يقومون باختراق القوانين التي تعد مصدراً لقوة الدول وعظمتها، وإسقاطها يعني إضعاف هذه الدول. لذا يجب عدم منحهم سلطات غير محدودة، لأن ذلك يؤدي إلى الطغيان والاستبداد، ( فقد كان يتم في روما تركيز السلطة بيد فرد واحد أو جماعة، لغرض مواجهة خطر عظيم. ولاسيما زمن الحروب والتمردات الداخلية … لكنها عابرة في نظرهم، لمواجهة خطر طارئ يهدد المصالح الجوهرية لطبقات اجتماعية ونظم سياسية معينة).
    يقول ميكافللي: "تصبح السلطة خطراً ينتج آثاراً طيبة أو سيئة طبقاً لطبيعة الأشخاص الذين يحملونها، وهل هم من الأخيار أومن الأشرار".
    هـذا يعني أن مسألة الاستيلاء على سلطـات غير محدودة تتوقف عـلى طبيعة الفضائل التي يمتلكها هذا الشخص وإذا ما كانت هذه الفضائل سليمة أم سيئة.
    فإذا كان الشخص ممن فسدت فضائله السياسية، وتحلت طبيعته الإنسانية بجميع أنواع الشرور، أضحت هذه السلطات مصدر خطر حقيقي. ولكن إذا كانت القوانين قائمة ومحترمة لا يمكن لمثل هؤلاء الأشخاص استغلال سلطاتهم أبداً، وعلينا أن لا نسمح مطلقاً لمثل هؤلاء بالوصول إلى مثل هذا الحد.
    ثانياً: إحداث الإجراءات التبديلية على القوانين والأنظمة.
    لقد أكدنا على ضرورة احترام القوانين، لكن احترام القوانين والأنظمة يتوقف على كونها قادرة على تحقيق رغبات من تطبق عليهم ومصالحهم، وقادرة على مواكبة التغييرات الزمنية. ولكن ذلك لن يتم دون عقبات، فالمستفيدين من الأوضاع الراهنة سيبذلون قصارى جهدهم للحفاظ على مصالحهم الشخصية. مما يؤدي إلى فساد الإدارة والحكومة التي يقومون بالإشراف عليها؛ أي فساد الدولة ككل "حكاماً ومحكومين"، وبالتالي قيام الطغيان وفقدان الحرية والمساواة.
    إذ إن: "انتصار المصالح الجزئية يجاوز أولئك الذين يبحثون عن الصالح العام. وهو الوصفة المؤكدة للفساد ويسير مع ضياع القدرة المدنية ضياع حريتنا).
    ولكن إذا فسدت حكومات الدولة بسبب ذلك، سيكون من الصعب إصلاح شأنها بتقديم الحرية فجأة للناس وهم غير معتادين عليها.
    ويجد ميكافللي أن الحرية لا يمكن أن تكون حلاً لمعالجة مشكلة الفساد والخلاص من الطغيان، والاستبداد الذي لحق بالشعب, "نظراً إلى أن مثل هؤلاء لا يختلفون أساساً عن البهائم المتوحشة التي تكون بطبيعتها معتادة على حياة الغاب، فإنها بعد الأسر والعبودية سيغدو من المحال إطلاق سراحها وستجد نفسها فريسة لأي قادم يريد تقييدها).
    وفي هذا السياق، لا يجوز القفز للقول بأن ميكافللي يعارض الأساليب الثورية فهو يرى أن هناك حالات تغدو فيها الثورة أفضل السبل لتقويم حالة الدولة الفاسدة.
    لكنه على الرغم من ذلك لا يتمنى أن يصل الأمر إلى حد المواجهات العنيفة، بل يؤكد على ضرورة قيام الحكومة أياً كانت بتحقيق رغبات الشعب. إذ إنه أقر بتعاسة الحكام الذين يلجؤون للوسائل القاسية لبقاء حكوماتهم الفاسدة، بل أن الأمر يتطلب منهم إنعاش فضائلهم السياسية الخيرة كي لا يصلوا إلى حد استعباد شعبهم، وذلك بمحاولة البحث عـن مصالح شعبهم، وإدخـال القوانين والأنظمة الجديدة الـتي تحقق الأمن والاستقرار، وبذلك يضمن الشعب أن الحكام حينها لن يخرقوا القانون أبداً.
    ولكن إذا ما كانت الحكومة فاسدة وتريد الحفاظ على الأوضاع القائمة كما هي؛ فالأمر يتطلب هنا إجراءات عنيفة. وكان ميكافللي من أنصار الحرية، وقد أجاز استعمال القوة للحصول على الحرية والمساواة.
    ولذلك يتوجب القيام بإجراءات استثنائية كاستخدام القوة، والدعوة للثورة، واستخدام السلاح، للقضاء على هذه الحكومة وتنصيب حاكم مطلق يتمتع بالفضائل السياسية الرائعة.
    ونخلص إلى أن ميكافللي قد عالج فساد الحكومات من خلال تناوله الفساد القانوني والتنظيمي, فضلاً عن فساد الفضائل السياسية للحكام, من منظور سياسي بحت, هذه الفضائل السياسية تعني عند ميكافللي إعلاء شأن الوطن بالدرجة الأولى باعتباره قيمة أسمى.
    لذلك فقد انطلق ميكافللي من منظومة فكرية مفادها أن فساد الرأس بالدرجة الأولى ينبئ بفساد الجوهر أي الشعب، لأن فقدان الفضائل السياسية يعني فساد الجسد السياسي بكليته، وهذا ما لا يجب حدوثه. إذن يمكن تحقيق النجاح الكلي بفضائل الحكام السياسية الرائعة.
    التلازم بين الحكم والفساد
    يعتبر ميكافللي أن الفساد بنية ملازمة بصورة أكيدة للحكومات، ولا يمكن الخلاص منه بوصفة سحرية، أو النظر إليه من وجهة نظر سلبية، أو وضعه في إطار الأمور الخطيرة، وبالتالي محاولة إخفائه ومداراته. بل يؤكد على ضرورة اعتباره من الأمور الإيجابية والفعالة، لأنها تشكل عاملاً مهماً من عوامل الحفاظ على الدولة من التفكك والانحلال لجعلها أفضل تركيباً وأطول عمراً.
    لكن يمكن العمل على تجاوزه باستمرار بإدراك ضرورة احترام القوانين، والعمل على خلق الحيوية والنشاط، شرط أن يتوافر أشخاص يتمتعون بالفضائل السياسية المطلوبة ويرون الشرّ قبل وقوعه حتى لا نصل إلى حد العنف، أو استخدام القوة.
    فإن الفساد جزء من أي نظام سياسي، وثمة مستويات نوعية له بقدر تطور النظام نفسه، ولكن دولة القانون وتفعيل المؤسسات هي وحدها التي تستطيع أن تضع حداً لتفشيه وتحوله إلى قاعدة.
    إذاً على السياسة أن تضطلع بدور أساسي في خدمة الإنسانية وهي بدورها تشترك مع الأخلاق والدين إلى جانب الفاعليات الإنسانية الأخرى، شريطة ألا نغرق حقيقة السياسي في علم الأخلاق. كما أنه لا يمكن فصل السياسة عن العلم أو الاقتصاد أو الأخلاق، لكن لابد للسياسة من أن تأخذ دورها في الحفاظ على السلام الخارجي والوفاق الداخلي، وتحقيق تماسك المجتمع من خلال إحقاق النظام وسط الصراعات الناجمة عن اختلاف وتنوع الآراء والمصالح, ومن ثمّ الحد من فساد النظام السياسي لجعله قادراً على قيادة المجتمع نحو الأفضل.
    avatar
    ناصر سعيد

    عدد المساهمات : 20
    تاريخ التسجيل : 07/01/2011

    رد: الأخلاق والسياسة عند ميكافللي

    مُساهمة من طرف ناصر سعيد في الأحد يوليو 10, 2011 3:08 am

    الاخلاق والسياسة موضوع رائع تسلم اخ عبدالكريم الدعيس

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 12:27 pm