ملتقى طلاب الدراسات العليا بقسم الإدارة

ملتقى طلاب الدراسات العليا بقسم الإدارة والتخطيط التربوي بكلية التربية - جامعة صنعاء.

خبر عاجل ... من الآن يمكنكم متابعة أخبار الملتقى على الفيس بوك http://www.facebook.com/home.php?sk=group_114469868620673&ap=1

ندعو جميع الزملاء في الدراسات العليا بجامعة صنعاء .... إلى التعاون معنا لجعل هذا الملتقى يزخر بكل جديد ، ولأن يكون ملاذاً لكل طالب علم ... فهذا الملتقى لا يخص قسم الإدارة فقط ، إنما هو ملك كل طالب علم ..

خبر عاجل ... من الآن يمكنكم متابعة أخبار الملتقى على الفيس بوك http://www.facebook.com/home.php?sk=group_114469868620673&ap=1

تتشرف إدارة ملتقى طلاب الدراسات العليا بقسم الإدارة والتخطيط التربوي وجميع أعضائه بتهنئة كلاً من الأستاذ/ ناصر سعيد ، والأستاذ/ الدعيس، والأستاذ/ المخلافي بمناسبة تعينهم  مشرفين على الملتقى ...

المواضيع الأخيرة

» تقويم أداء موجهي اللغة العربية بأمانة العاصمة في ضوء كفايات التوجيه التربوي
الإثنين أغسطس 19, 2013 11:48 pm من طرف Admin

» التدريب الالكتروني
الخميس ديسمبر 27, 2012 4:49 am من طرف ناصر سعيد

» مدى توافق النشاط الأكاديمي لأعضاء هيئة التدريس بجامعة صنعاء مع معايير الجودة
السبت ديسمبر 15, 2012 10:57 pm من طرف Admin

» تلخيص الكتاب القيادة الإدارية العليا في المنظمات الحكومية
الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:42 am من طرف ناصر سعيد

» اسباب تسرب ابناء الجماعات المهمشة (( الاخدام )) من التعليم بحث نوعي((كيفي)).
الأربعاء أكتوبر 24, 2012 2:33 am من طرف ناصر سعيد

» الفساد الاداري في الجامعات اليمنية يوسفسلمان احمد الريمي
الثلاثاء أكتوبر 23, 2012 10:33 pm من طرف ناصر سعيد

» تقييم فعالية أداء عمداء الكليات في جامعة صنعاء من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس
السبت يونيو 30, 2012 5:50 am من طرف Admin

» السلوك القيادي لمديري مراكز التعليم والتدريب المهني كما يدركه المدرسون وعلاقته باتجاهاتهم نحو مهنة التدريس في اليمن .
الخميس يونيو 28, 2012 6:13 am من طرف Admin

» العوامل المؤثرة في فعالية الأداء الإداري لقيادات مكاتب التربية بمديريات محافظة صنعاء
الخميس يونيو 28, 2012 6:08 am من طرف Admin

التبادل الاعلاني


    اخلاقيات القيادة والعولمة.........

    شاطر
    avatar
    ناصر سعيد

    عدد المساهمات : 20
    تاريخ التسجيل : 07/01/2011

    اخلاقيات القيادة والعولمة.........

    مُساهمة من طرف ناصر سعيد في الأربعاء يناير 12, 2011 3:06 am

    العولمـه..... والقيـاده الاخلاقيـه

    مقدمة:
    يشهد العالم وهو يلج بوابة القرن الحادي والعشرين، تغيرات متسارعة في ميادين الحياة المختلفة، وهذا ما نشهده في ظل الثورة التكنولوجية وتحول العالم إلى ما يشبه القرية الكونية الصغيرة، حيث يتواصل أبناؤها فيما بينهم تواصلاً في الأعم الأغلب يكون غير متكافئ، إذ تسيطر ثقافات على ثقافات أخرى، ويهيمن الأقوى على الأضعف، وتتصارع الحضارات فيما بينها بعيداً عن منطق الحوار الجاد والبناء، فمن يستطيع أن يتخيل كم هو عالمنا اليوم مليء بالظلم والقهر للضعفاء من قبل الأقوياء، هذا إذا علمنا أن القوي في عصرنا الذي نعيشه قادر على الدخول إلى بيوتنا وأنفسنا دون استئذان من خلال وسائل اتصالاته العجيبة والرهيبة. فضلاً عن أن القرن الحالي هو عصر التفجر المعرفي المتسارع والمعلوماتية, والتقنية والاتصالات السريعة، وهو عصر العنف والمخدرات وانحسار القيم الإنسانية لصالح الاجتياح المادي وغير ذلك.

    أثارت العولمة العديد من التساؤلات، وصنعت دوامات من القلق والتوتر لدى العالم لا سيما الدول الناشئة منها، لما تحويه من تحديات مختلفة في جوفها لدول العالم الثالث، حيث تجاوزت التحديات حدود المحلية إلى آفاق العالمية، وأصبحت العولمة واقعا مفروضا على دول العالم وتدخل في مختلف نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وأصبح لزاما على الدول الأخذ بزمام المبادرة لمواجهة هذا التحدي العالمي، من خلال إعداد كوادرها البشرية، التي تشكل المحور الرئيسي في التنمية المحلية للإفراد المسلحين بالقيم والأخلاق والعلم والمعرفة للولوج في هذه التجربة العالمية بكل ثقة واقتدار، فإذا كان الأساس قويا وسليما سيكون البنيان صامدا وقادرا على الوقوف في وجه مختلف التحديات.

    ثانياً- مشكلة الدراسة:
    تعتبر ظاهرة العولمة من أخطر الظواهر التي تتعرض لها مجتمعاتنا اليوم. وذلك لأنها تفرض العديد من التحديات التي تؤثر على قيمنا وثقافتنا وأنظمتنا التربوية، من أجل ذلك تركز هذه الدراسة على دورا لقيم والأخلاق في النظام التربوي وللقيادة التربوية في مواجهة هذه التحديات.

    ثالثاً- أسئلة الدراسة:-
    تطرح هذه الدراسة عدداً من الأسئلة وهي:-

    السؤال الأول: ما المقصود بمفهوم العولمة ؟

    السؤال الثاني: ما أهميه القيم والأخلاق للقائد التربوي ؟

    السؤال الثالث: ما تأثير العولمة على الثقافة والحياة الاجتماعية؟

    السؤال الثالث:ما أخلاقيات ألقياده التربوية للنظام التربوي الذي نريد.

    رابعاً- هدف الدراسة:-
    تهدف هذه الدراسة التعرف على التحديات التي تواجه المجتمعات العربية وما الطرق لمواجه هذه التحديات وأهميه الأخلاق والقيم للقائد التربوي في صياغة نظام تربوي يستجيب لتطلعات أجيال المستقبل.

    خامساً- أهمية الدراسة:-
    الجهات المستفيدة من هذه الدراسة. هم المعنيون بأخلاقيات القيادات التربوية في وزارة التربية والتعليم أولاً، ثم المؤسسة التربوية – المدرسة- من خلال دور القيم والأخلاق للقائد التربوي والطالب الذي نريده في زمن العولمة.

    سادساً- مصطلحات الدراسة:-
    العولمة: هي ترجمة للكلمة الإنجليزية (Globazation). وهي تفيد معنى "تعميم الشئ وتوسيع دائرته ليشمل الكل".

    ربما يكون تعريف رونالد روبرتسون أقدم تعريف للعولمة "إذ يؤكد أن العولمة هي اتجاه تاريخي نحو انكماش العالم وزيادة وعي الأفراد والمجتمعات بهذا الانكماش". (صالح وهبي، 2001, ص251)

    العالمية: وهي ترجمة للكلمة الإنجليزية (Universation), وهي "طموح إلى الارتفاع بالخصوصية إلى مستوى عالمي" أو تفتح على ماهو عالمي وكوني.

    الثقافة: ذلك المركب المتجانس من الذكريات والتصورات والقيم والرموز والتعبيرات والإبداعات والتطلعات التي تحتفظ لجماعة بشرية، تشكل أمة بهويتها الحضارية، في إطار ما تعرفه من تطورات بفعل دينامكيتها الداخلية وقابلتها للتواصل والأخذ والعطاء.

    (محمد عابد الجابري، 1998, ص15)

    ألشخصيه: الدكتور فاخر عاقل ربط بين الصحة الجسمية والنفسية حيث يقول: الشخصية هي الصورة المنظمة التي تميّز الفرد عن غيره. وهي داخلياً نزعات وعواطف وميول وأفكار وخارجياً سلوك حركي". ) محمد خالد عمر, 2002, مقاله انترنت)

    الفصل الأول
    القيـــم والأخـــلاق
    الأساس الأخلاقي العام
    القيم الأساسية: هي تلك المفاهيم أو الأفكار التي لا تفضي لوحدها إلى نظرية، لكن تعتبر شرط لازم لأغلب النظريات المعيارية المقبولة.هذه القيم بنفسها لا تشكل مبررات(مسوغات) أو دفاع عن موقف ما, يحصل ذلك من خلال تطبيق نظرية أخلاقية معيارية.

    1- تعريفات ومفاهيم:-
    المبادئ الأخلاقية والقيمة هي بيان للالتزام أو الواجب الإنساني التي تقبل بشكل عام وهي التعبير عن النظم الأخلاقية المعيارية. هذه قائمة من التعريفات العامة، الأفكار، القيم، المفاهيم، القيم والمبادئ غالبً ما تكون قابلة للتبادل.

    الأخلاق: الانعكاس المدرك على اعتقادنا الأخلاقي واتجاهاتنا مع استعمال نظريان أخلاقية معيارية.

    القيم: ما نختار من وزن أو اعتقاد بما يستحق، عموماً أو أساس واسع، القيم التي يجب تختار بحرية أو تفكير عميق.

    النظام ألقيمي:الطريقة التي تنظم، ترتب، تعطي الأولوية وصنع القرارات على أساس قيمنا.

    الفضيلة: تحول القيم إلى عمل.

    المبدأ الأخلاقي: الدليل الخاص للعمل والذي يسوغ أحكام أخلاقنا وعملنا في حياتنا اليومية. المبدأ الأخلاقي يدلنا على ماذا يجب أن نعمل, وغالباً ما يؤسس على التقاليد والدين والقانون.

    المبدأ الأخلاقي: هي جزء من النظرية المعيارية التي تسوغ أو تحمي المبدع الأخلاقي و/ أو الحكم الأخلاقي.المبدأ الأخلاقي ليس متوقفاً على المعالم الثقافية مثل التقاليد الدين أو القانون مثلاً المبدأ القانوني المعياري مثل مبدأ المنفعة أو الآخر المطلق. ليس موضوع وجهة النظر الشخصية للفرد. الأخلاق يبررها أساس أخلاقي.

    العقلانية: كل الأخلاق الشرعية المؤثرة يجب أن تدعم من أسباب مقبولة بشكل عام.

    الأذى الأقل: عندما يفرض عليك أن تختار بين الشرور أختر الشر الأقل.

    الثبات (الصلابة): أسباب أخلاقية تتضمن أفعال أخلاقية، إذا كانت شرعية فهي ملزمة لكل الناس في جميع الأوقات والأماكن تحت نفس الظروف.

    النزاهة: هذا المبدأ ينفعنا من معاملة شخص باختلاف عن شخص آخر إذا لم يوجد سبب لذلك. نضع جانب اهتماماتنا الشخصية.

    الانفتاح: عند اختيار الاختلافات الأخلاقية بين أنفسنا والأفراد الآخرين أو التفافات، قد نكتشف أننا نحن وليس هم أخلاقياً على خطأ، يجب أن نكون منفتحين حتى نغير وجهة نظرنا.

    2- اهميه القيم

    يحكى أن حكيماً قديماً شغل نفسه بالتفكير في تكون الأمم ومصائرها. وقد حدث يوماً، أن جاءه طلبته، فأحاطوا به في حلقة ذات جلال وهيبة، وتقدم أحدهم بكل هدوء واحترام، فسأل الحكيم: سيدي. إننا ما جئناك إلا بعد أن أخذ الإعياء منا مأخذاً شديداً. كنا نتناقش أنا ورفاقي واشتد بنا الجدال حول شروط تكون الدولة ومقوماتها التي تجعلها ذات مكانة في التاريخ. وقد اختلفت آراؤنا، وتباينت نظراتنا، فرغبنا أن نلجأ إليك وأنت الحكيم الذي قضى عمره في التفكير في هذه المشكلة الأخلاقية السياسية، راجين أن تتكرم علينا بغيض من فيض حكمتك.‏

    قال الحكيم: يا طلاب الحكمة. إن الحديث في هذا الأمر يطول، ولكني أختصره اختصاراً لأني أراكم تعبين من الجدال والمناقشة.. تخبرنا حكمة التاريخ أن الأركان الرئيسة للدولة لا تتجاوز ثلاثة أركان: القيم، والقوت، والجيش.‏

    فسأله طالب آخر: سيدي. إذا اقتضى الأمر أن نضحي بواحد من هذه الأركان الثلاثة، فبأيها نضحي؟ فأجاب الحكيم: نضحي بالجيش، ونبقي على القوت والقيم.‏

    وهنا، وجه طالب ثالث سؤالاً إلى الحكيم: سيدي. إذا اقتضت الضرورة أن نضحي بأحد هذين الركنين الباقيين، فبأيهما نضحي.. بالقيم أم بالقوت؟ فقال الحكيم: يا بني. إننا، بالضرورة، نضحي بالقوت، ونبقي على القيم.‏

    إلا أن طالباً رابعاً أخذه العجب، فسأل الحكيم سؤالاً كان آخر الأسئلة: لماذا نضحي بالقوت.. أليس هذا انتحاراً للأمة؟ فقال الحكيم: لا تأسف يا بني إذا ذهب القوت وبقيت القيم، فبالقيم يعيش أفراد الأمة. وبين الأمة وأفرادها ندبر القوت ونوفره، ونعيد بناء الجيش وندافع به. أما إذا ضاعت القيم، فقد ضاع القوت، وضاع الجيش، ولا سبيل إليهما بعد ذلك كله إلا بإعادة القيم.

    (عبد الوهاب محمود, 2002, مقال انترنت )

    أولاً- مفهوم القيم‏
    يرى المفكر الدكتور زكي نجيب محمود أن القيم "تقوم في الإنسان بالدور الذي يقوم به الربان في السفينة.. يجريها ويرسيها عن قصد مرسوم، وإلى هدف معلوم".‏ (زكي نجيب محمود، 1963، ص 64)‏

    ويرى العالم الاجتماعي الدكتور محمد إبراهيم كاظم، أن القيمة هي "مقياس أو معيار أو مستوى يُستهدف في سلوك شخصي ويسلم الشخص بأنه مرغوب فيه أو مرغوب عنه"، وأن الإطار القيمي هو "إطار على هيئة هرم أو سلم تندرج مكوناته تبعاً لأهميتها"

    (محمد إبراهيم كاظم، 1970، الإسكندرية)

    ويقول الدكتور فاخر عاقل، في "معجم علم النفس"، إن القيم هي "الأمور التي يعتبرها الفرد جيدة أو ذات أهمية. وهي مظاهر الحياة التي ينسب إليها الإنسان وزناً معنوياً، وهي بهذا المعنى دلالة على الشخصية".‏ (فاخر عاقل، 1985, ص 119)‏

    وهكذا، يمكن القول: إن القيم هي المعايير (أو الضوابط) التي تجسد ضمير (أو وجدان) المجتمع (أو الأمة)، وتوجه سلوك أفراده وجماعاته ونظمه، وتعبر عن خصوصيته وهويته.‏

    ثانيا - تصنيف القيم‏
    للقيم عدة تصنيفات.. إذ يصنف بعضهم القيم تحت نوعين: أولهما "القيم الغائية" وهي مثل: السعادة، المتعة، تقدير ألذات، الحرية والمساواة. وثانيهما "القيم الوسيلية"، وهي مثل: التسامح، الأمانة، الطاعة، الطموح وضبط النفس.

    ‏ (عبد اللطيف خليفة، 1992، ص 275)‏

    وهناك التصنيف الصاعد، وهو يميز ثلاثة أنظمة من القيم: أعلاها نظام القيم الروحية، وأوسطها نظام القيم الفكرية، وأدناها نظام القيم الحيوية. وهناك، أيضاً، تصنيفات ماكس شلر، لافيل، لوسين، وغيرهم, ويلاحظ أن أغلبية التصنيفات تضع القيم الدينية في أعلى هرم القيم... فقد وضع شلر أربعة مستويات للقيم، أدناها مستوى القيم الطبيعية الحسية، وأعلاها مستوى القيم الدينية التي اعتبرها شلر أساس القيم كلها. واعتبر لافيل القيم الدينية أو الروحية تاج القيم جميعاً. أما لوسين فقد اعتبر قيمة الدين أكثر القيم اتصافاً بالصفة الصحيحة. بل إن بعضهم اعتبر أن الدين ليس قيمة، ولكنه حامي القيم.‏ (عبد الوهاب محمود, 2002, مقال انترنت )

    ثالثا- القيم العربية الإسلامية‏
    اعتمد مؤتمر وزراء الشؤون الثقافية في الوطن العربي، تونس، فبراير/ شباط 1985)، الخطة الشاملة للثقافة العربية وقرروا في تلك الخطة أن "منظومة القيم العربية الإسلامية مجموعة متكاملة من المبادئ التي تشكل في جملتها مذهباً خاصاً في الحياة هو الذي منح الهوية الثقافية العربية ملامحها المميزة". وقد بين واضعو الخطة أبرز ملامح القيم العربية الإسلامية، ونحن نوجزها، هنا، في السطور التالية:‏
    من الناحية السياسية:‏
    1- تكريم الإنسان بوصفه إنساناً.‏
    2- الشورى كأسلوب للحكم.‏
    3- العدل... عدل الحكام والقضاة.‏
    4- رفض الظلم، والنضال ضد الظلم الواقع على الآخرين.‏
    5- المساواة... مساواة بين كل الناس، ومساواة في الفرص.‏
    6- الحرية... تحرير الإنسان من الاستغلال، حرية التفكير، الحرية المسئولة.‏
    7- المسؤولية عن العمل.‏
    من الناحية الاجتماعية:‏
    1- احترام الأسرة واعتبارها نواة البناء الاجتماعي (رعاية الوالدين، صون حقوق المرأة).‏
    2- إيثار المروءة والعفو في العلاقات الاجتماعية.‏
    3- التكافل الاجتماعي والرعاية الاجتماعية وتوفير الاحتياجات الإنسانية الأساسية.‏
    4- العدل الاجتماعي (إنكار الاستغلال، شراكة الناس في الماء والكلأ والنار...)‏
    5- المسؤولية الاجتماعية العامة (من خلال وظيفة الحسبة).‏
    من الناحية الاقتصادية:‏
    1- تقديس العمل النافع والإنتاج.‏
    2- الاستثمار الإنتاجي ومنع الاكتناز والاحتكار.‏
    3- مسؤولية الدولة عن أعمال النفع العام والخدمات ذات الصفة الاجتماعية.‏
    4- الثروات العامة ملك الأمة، والدولة إنما تديرها لمصلحة الجميع.‏
    من الناحية الفكرية والثقافية:‏
    1- رفض الأمية، وتكريم العلم... طلباً وحملاً ونشراً وتراثاً.‏
    2- الدعوة إلى الإبداع والتفكير في آلاء الله وفي الطبيعة وفي ألذات الإنسانية.‏
    3- البحث عن المعرفة والحكمة من أي دعاء خرجت.‏
    وهكذا، فإن القيم العربية الإسلامية تتضمن، حسب رأينا، كل الأخلاقيات اللازمة للتقدم، والتي حددها أحد العلماء العرب بأربعة أنواع من القيم، وهي: قيم الانتماء، قيم الإنتاج، قيم الديمقراطية وقيم التجديد. ) كمال المنوفي، 1993, ‏جريده الحياة)
    ‏ رابعاً- تقييم القيم!‏
    نتساءل بداية: ما هو حال القيم العربية الإسلامية في هذه الأيام؟ ثم ننوه بأن الدكتور عبد الله عبد الدائم يرى (وكأنه يجيب عن تساؤلنا) أن القيم العربية الإسلامية قد أصيبت ببعض الركود أو الجمود في النفوس، ففقدت بريقها وإشعاعها، وتراكمت فوقها قيم دنيا (كقيم المنفعة، والفردية، والنفاق، ونشدان الخير الخاص، ونبذ الخير العام، والفوضى والهوى. (فهمي جدعان، 1998، ص 103-108)، كادت تطفئ القيم العربية الإسلامية وتقضي عليها بوطأتها وثقلها... ففي عصور التخلف، يحدث (حسب الدكتور عبد الدائم) أن ينسى الناس المعنى والجوهر والدفقة الانفعالية الحية، ويستمسكون بالمظهر والشكل والطقوس، بل بالتقاليد وإن تكن دخيلة، وبالخرافات وإن تكن مرذولة، بل لعلهم يمعنون (في مثل عصور التخلف) هذه بتضخيم الشكل والصورة والظاهر، حماية لهم من هجران الجوهر والأصل، مؤكدين قول أحد المتصوفة: من رأيته يعنى بظاهرة، فاعلم أن باطنه خراب. (عبد الله عبد الدائم، 1983، ص 125-126)‏
    يرى المفكر الدكتور عون الشريف أن "حركة الاحتجاج الديني البروتستانتية التي انتظمت غرب أوروبا وانتقلت بعد ذلك إلى أمريكا، لم تكن أكثر من دعوة إلى تحقيق القيم المسيحية في حياة الناس، فتنتفي الازدواجية التي كانت قائمة بين قيم التراث وواقع الناس المعاش، وتتوحد الإرادة ويحدث التقدم. ويجب ألا يصرفنا العداء للدين الذي تجلى في كتابات الكثيرين من العلماء والفلاسفة(...) أن نتبين الحقيقة الهامة التي تعطي الحضارة الغربية أصالتها وقوتها، وهي أنها استطاعت في قمة نجاحها أن تعيش قيم تراثها، وأن تطبق في حياتها العادية قدراً كبيراً من الالتزام والانضباط، بحيث أصبح ميسوراً على كثيرين من عامة الناس، أن يتحلوا بصفات الأمانة والصدق والوفاء وأداء الواجب بوحي من الضمير. وليس يهمنا أن تكون هذه الصفات قد تركزت باسم الدين، أو باسم الإنسانية، أو باسم الوطنية والقومية. ولعل بروز هذه الظاهرة الأخلاقية هو الذي دفع الشيخ محمد عبده (في أوائل القرن العشرين) إلى قولته المشهورة عن الإسلام بلا مسلمين في الغرب، والمسلمين بلا إسلام في بلادنا.‏
    لا تقدم دون عودة إلى القيم الإنسانية الأصيلة والأصلية في تراث هذه الأمة، لا إلى ممارسات الماضي نفسها. يقول المفكر الفرنسي المرموق جاك بيرك: "أعتقد أن من المستحيل أن يصل شعب من الشعوب، إلى مستقبل سليم، دون احترام القيم وإحيائها", ويقول أيضاً: "على العرب أن يفهموا شجاعة عنترة لا أن يحاربوا الطائرة بسيفه".
    يقول صاحب "الكوميديا الإلهية" دانتي: "إن قاع جهنم محجوز لأولئك الذين يقفون على الحياد عندما تنتهك القيم". ونحن نقول: إذا كان صحيحاً أن الفرد لا يستطيع (وحده) أن يصلح الكون، فإنه لصحيح أيضاً، أن الفرد الذي يبدأ بإصلاح نفسه، إنما يصنع ثغرة يعبر منها الآخرون، لاختراق أي حائط مسدود يقف في وجه مسيرة الإصلاح والتقدم.‏ (عبد الوهاب محمود, 2002, مقال انترنت )
    الفصل الثاني
    التحديات العولميه وإثرها في ألشخصيه
    لقد تنبأ (ألفين توفلر) في كتابه (صدمة المستقبل) عما هو مقبل عليه الإنسان من جراء هذه التبدلات المتسارعة بقوله:"إن ما ينتظر الإنسان هو جملة من الانهيارات النفسية". فالتبدل السريع في مجالات الحياة المختلفة، وتزاحم الأفكار، وهذا الموج الهادر من المعلومات. سيضع العقل البشري في حالة منه الاستنفار والجري وراء ما تقذفه به وسائل الاتصال ومراكز المعلومات مما يجعل الشخص دائم القلق وهو قلق على مستوى من الشدة يؤدي به إلى التوتر الدائم مما يؤثر في الناحية الانفعالية والأخلاقية من الشخصية... وهو ما نلمسه لمس اليد من التغير على مستوى القيم والاتجاهات.. فقد دُرست قيم كثيرة، وتبدلت وطرأ تغير كبير في معظمها ولم يعد التمسك بها جزءاً من الطابع المميز للشخصية على المستوى الفردي أو الشخصية الوطنية أو القومية بعد أن كانت راسخة تساعد صاحبها على التكيف كلما تعرض إلى ما يهدد توازنه.‏
    Ф أولا – المجال التكنولوجي والمعلوماتي
    أحدث مجتمع الاستهلاك الذي أفرزته الثورة التكنولوجية والمعلوماتية تحولاً في السلوك الذي هو تحول وتغير في الشخصية. فالأنانية ـ كما يقول أريك فروم ـ لم تسم السلوك بميسمها فحسب وإنما طالت الشخصية بحيث أصبح شعار الإنسان: "إني أريد كل شيء لنفسي وإني أجد المتعة في الاقتناء وليس في المشاركة". فأشبع الجشع وخصومه الآخرين وخداعهم واستغلالهم.‏
    وهكذا يجد المرء نفسه أمام تساؤلات كثيرة على المستوى الأخلاقي وفي مستوى القيم. كان السلوك الاقتصادي في مجتمع ما قبل الصناعة محكوماً بمبادئ أخلاقية حتى أنه كان من المعروف أن لكل مهنة أو حرفة أخلاقياتها، وكانت النقابات الحرفية تضطر الخارج عن أعرافها وتقاليدها إما الإذعان وإما مغادرة الحرفة. لكن التحول الصناعي الكبير جعل السلوك الاقتصادي منفصلاً إلى حد بعيد عن النظام الأخلاقي والقيمي السابق واستقر في التعاملات الشخصية مبدأ (العمل هو العمل..). وأحدث هذا المبدأ تحولاً في سلوك الناس تمثل في عداء لا محدود تجاه الطبيعة، حتى أصبحت مسائل التلوث وتدمير البيئة على سبيل المثال من المشاكل المعقدة والمخيفة. (ويندرج موقف الولايات المتحدة الأمريكية حالياً من البيئة والارتفاع الحراري لكوكب الأرض في هذا الاتجاه الأخلاقي).

    (إسماعيل الملحم, 2002, مقال انترنت )

    Ф العولمة والشخصية:‏

    تضم الشخصية مجموعة من المكونات محصلتها النهائية هي السلوك، ومن هذه المكونات ماهو مصنف تحت مفهوم المكونات العقلية العامة، كالتفكير من حيث (نوعيته, منهجه ومضمونه(، وهناك مكونات عقلية أو قدرات خاصة (فنية ميكانيكية)، ومكونات وجدانية تشمل جميع أنواع الانفعالات والاستجابة في المواقف الانفعالية، ومكونات أخلاقية (قيم، محددات، سلوك، اتجاهات محصلة هذه المكونات سلوك فعلي يضيف تحت عناوين (العدوان) الانسحاب، الاستسلام، والسلوك النضالي.‏

    تفرض العولمة نمطها الحياتي يوماً بعد آخر على الأفراد كما على الأمم. وأخطر ما يمكن تتعرض لـه الشخصية الإنسانية نمذجتها. فكما تفرض القوة المهيمنة نظامها وثقافتها بوسائل مسلحة بالتكنولوجيا والمعلومات فهي أيضاً تتحكم بهما. وأهم تحد للإنسان فرداً وجماعة في عالم اليوم هو التحدي ألمعلوماتي الذي يتعلق أساساً بجمع المعلومات وما يتفرع عنه من تراكم معلوماتي وتنظيم للمعلومات وتصنيفها واختيارها ونقلها. ولا مناص لأي أمة أو شخص من أ جل العيش الحقيقي من دون أن يحصل على المعلومات الدقيقة. ‏ (حسين العودات, 1997, 66)‏

    كيف يتكيف الإنسان في العصر الحاضر مع عالم تتحكم في معارفه وتقنياته قوى بربرية؟... عرف الإنسان على مر العصور نماذج من التسلط وفرض نموذج للشخصية يتفق مع عقائد القوى المسيطرة ففي إسبارطة كانت التربية تعتمد على تنميط الناس وفق نموذج واحد يخدم سياسة القوة التي تبنتها دولة إسبارطة.‏

    وفي الوقت الراهن، ومنذ أعلن (بوش الأب) بالفم الملآن (نحن الأمريكيون رقم واحد)). أخذ الرقم واحد يصنع عرشه ويمد سلطانه ويحشر أنفه في كل صغيرة وكبيرة في هذا العالم. وفق هدف معلن (ولادة عالم جديد تتلاشى فيه الحدود بشكل لا يملك للسلطات المحلية الحد منه، أو التدخل الفاعل لمنعه، سلاحه تقدم وسائل الاتصال وعلوم الفضاء.‏

    هذه التوجهات العولمية المسلحة بالمعلومات والتكنولوجية ولدت شعوراً بالدونية لدى الكثير من الأفراد والأمم.. حاول بعضها التغلب عليه في الخروج من جلد الشخصية الذي لا يقود إلا إلى حالات مرضية ليس الفصام أخطرها (فحين يخلع المرء ثوبه يبرد). وعبّر (إريك فروم) عن هذه الحالة بقوله: "إن فقدان ألذات وإحلال ذات أخرى مكانها يدفعان الفرد إلى حالة من الشك وعدم الاطمئنان. إذ أن الشخصية هي في الأساس مرآة لتوقعات الآخرين من صاحبها بينما هو فقد هويته. وفي سبيل تجاوز حالة الهلع الناجمة عن خسارة الهوية ـ يضيف فروم ـ يضطر الشخص للبحث عن هوية ما من خلال قبول واعتراف مستمرين من الآخرين.‏

    وأخطر ما في هذا الشعور بالدونية هو التطاول على خصائص الشخصية القومية والانحياز إلى ثقافة الاستهلاك، ثقافة الجينز والهمبرغر والجنس الرخيص وذلك ضمن التوحيد النمطي للثقافة العالمية: التلفزيون الأمريكي، الموسيقا الأمريكية، الطعام الأمريكي، اللباس الأمريكي، الأفلام الأمريكية، الصناعات التربوية، عالم والت ديزني.‏

    إغلاق الصناعات الثقافية المحلية لأبوابها تحت تأثير هكذا ثقافة وتكشف (كريستا فيشتريش) وجهاً آخر للعولمة من خلال نتائج ما تتحدث عنه الأمم المتحدة من تأنيث التشغيل من حيث الثمن الذي تدفعه النساء والذي يتمثل في ظروف عمل سيئة، وتضرب مثالاً عليها ما يجري في شركة (نايك) الأمريكية في فيتنام هناك حقوق مهضومة وتهديد للصحة وتحرش جنسي حيث يدفع الفقر بالنساء إلى أن يكونوا أكثر طواعية في قبول أكثر ظروف العمل بؤساً، وليكنّ أكثر قابلية للابتزاز، تصطاد اتحادات الشركات على طريقة رعاة البقر القوى العاملة الأنثوية الرخيصة. فالنساء بنظر أرباب العمل أكثر مرونة من الرجال أي بالقبول بأجر أدنى وبطاعة عمياء، إضافة إلى أن عمل المرأة لا يعني إعفاءها من تقسيم العمل داخل المنزل، هذا إلى جانب قبول الجسد الأنثوي لأن يكون بضاعة أو صناعة عالمية في الإعلانات، ترويج المخدرات، التهريب، تجارة السيارات (كثيراً ما يدفع ثمن السيارة في أوروبا الشرقية بالنساء)، إنهن بضاعة. خرجت المرأة من رحمة السماء إلى رحمة السوق.‏ ‏( إسماعيل الملحم, 2002, انترنت)

    Ф التغير في أنماط الشخصية:‏

    في ظروف التحدي التكنولوجي وثورة المعلومات وسيادة نمط الاستهلاك فإن الهوة المعرفية بين عالم يتملك مصادر المعلومات ويتحكم في توزيعها وتخزينها وبرمجتها ويعمل على تضليل الآخرين بما يسربه من معلومات مزيفة أو مضللة فإن آثار ذلك في الشخصية تبدو أخطر وأشد إيلاماً,‏ومع الانتقال إلى العصر ما بعد الصناعي بدأ في الظهور نمط جديد للشخصية دعاه (فروم) بالشخصية التسويقية, وهدف الشخصية التسويقية التلاؤم الكامل لكي يكون صاحبها في كل الظروف مطلوباً في سوق الشخصيات. لم يعد لصاحبها أن يتمسك بها ويمتلكها ولا يغيرها... بل هو يغيرها باستمرار وفقاً لقاعدة (أن أكون كما تريدني أن أكون). وهكذا فإنه من الناحية الانفعالية هو شخص لا يحب ويكره ,الحب والكراهية بالنسبة لـه شعوران عفا غليهما الزمن, فكأن (ابن خلدون) ما زال حياً بيننا حين يقول: (لا تتحقق السعادة إلا لذوي الملق والنفاق من الوصوليين والانتهازيين على أعتاب الحكام وأهل السلطة). ‏ ( محمد خالد عمر, 2002, مقاله انترنت)

    أن تكنولوجيا المعلومات وعلى الرغم من كل الاهتمام الذي تحظى به تظل متخلفة إلى حد بعيد عن قوة مخ الإنسان، فحسب تقديرات الباحثين في المخ العادي تزيد بليون (واحد وأمامه 15 صفراً). وصلة عصبية بين خلاياه أكثر من كل المكالمات الهاتفية التي جرت في الولايات المتحدة في العشر سنوات السابقة لعام 1995,‏ ثم أن الكتاب الذي نعاه الكثير من الكتّاب والمفكرين فإنه يظل يمنحنا الذاكرة والعمق وحسب ـ جول سويلدرو ـ فإن (بيل غيتس) وهو رئيس مجلس إدارة ميكرو سوفت والمرشد الروحي في عالم الحاسب أصدر كتاباً يقيّم فيه ثورة المعلومات بالطريقة التقليدية على الورق مع غلاف مقوى. وإن مبيعات الكتب في أمريكا تصل أرقاماً قياسية وإن التكنولوجيا تستثمر في زيادة الاعتماد على الكلمة المكتوبة التي تظل قراءتها أكثر راحة بكثير من القراءة على الشاشات وهي أسرع منها أيضاً. ‏( إسماعيل الملحم, 2002, انترنت)

    ثانيا ـ الثقافة والأخلاق والمجال التكنولوجي
    لقد كان الإنسان في العصر الصناعي هو الذي يسيطر على الآلة، أما الآن فإن المعلومات هي التي تتجه للسيطرة على الإنسان، وتكاد تجعله جزءاً من آلية عملها. إن مراكز المعلومات وتكنولوجيا الاتصال هي التي تمتلك اليوم مفاتيح الثقافة، إذ أن التكنولوجيا تحمل الثقافة، التكنولوجيا تقوم بعملية الاختراق الثقافي بسيطرة الثقافات القوية تكنولوجياً على الثقافات الضعيفة تكنولوجياً، فباتت الثقافة متأثرة بالتكنولوجيا إلى حد بعيد، وبواسطة التكنولوجيا المتطورة نجحت الدول الغربية في نشر ثقافتها عبر المحيطات والقارات، والترويج لأفكارها وقيمها الثقافية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية على حساب اكتساح الثقافات الوطنية وطمس الهوية الثقافية للدول الفقيرة أو النامية، ويؤكد على هذه الناحية الدكتور برهان غليون إذ يبين مخاطر وتحديات العولمة على العالم العربي ويحددها بـ:‏

    1 ـ إخضاع الثقافة لمنطق التجارة "اتفاقية ألغات 1993"، وعدم نجاح محاولات الاستثناء الثقافي.‏

    2 ـ دينامية السيطرة الثقافية للثقافات الأخرى تكنولوجياً.‏

    3 ـ تعميم أزمة ألهويات الثقافية.‏

    وتقوم تكنولوجيا الاتصال، والصناعات الثقافية بدور كبير في نشر السلع الثقافية، فقد نجحت الدول الغربية الصناعية المتقدمة، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية في (تصنيع الثقافة) وتعليبها في معلبات براقة ذات جاذبية هائلة سريعة التأثير، قوية الانتشار، مستفيدة من ثورة التكنولوجيا الحديثة مما أدى إلى تعميم ثقافته الغربية، ونشرها عبر وسائل الاتصال المتاحة: الكتاب والمجلة والصحيفة والتلفزيون والمسرح والإذاعة والفيديو... الخ.‏ (محمود حواس, 2002, انترنت)‏
    ثالثا – المجال الأخلاقي والاجتماعي:
    أكد (توفلر) في كتابه "مدارس المستقبل" عام 1970 وفي كتابه "صدمة المستقبل" عام 1975 وفي كتابه "الموجة الثالثة" عام 1981، أن دراسة المستقبل خطوة أساسية لفهم الحاضر وإدارة أزمانه، ودعا إلى تغيير جذري في أهداف التعليم ومضامينه لتعليم الإنسان كيف يفكر وليس فيما يفكر، ويتعلم كيف يتعامل مع التغير السريع وما يصاحبه من غموض وعدم وضوح بل وفوضى في بعض الأحيان، ويقول (توفلر) في العالم التقني الجديد سوف تتعامل الآلات مع المواد بينما يقتصر تعامل الإنسان مع المعلومات والأفكار. ومن أهم التحديات في هذا الجانب: (أحمد كنعان, 2002, مقاله انترنت )

    التحديات التي تواجه الإنسان العربي:
    أ ـ القصور عن مواكبة عصر العلم والتكنلوجيا:
    إننا نواجه مستقبلاً يحتاج إلى درجة رفيعة من التعليم، وذلك لأن حضارة المستقبل تتطلب جماهير لا يقف بها تعليمها وثقافتها عند محو الأمية لأن الوطن العربي وهو يلج بوابة القرن الجديد يحمل /70/ مليوناً من الأميين بنسبة قدرها 40% من السكان، وهم جميعاً متواضعون في أحزمة الفقر والمناطق النائية والمحرومة والمعزولة وبين الأقليات مثل البدو والقبائل واللاجئين وخاصة الفئة العمرية من 15 ـ 45 سنة وخاصة بين النساء والفتيات.

    ومع كل ذلك فالأمية لم تعد مقتصرة على التي ذكرناها (القراءة والكتابة)، على الرغم من أهمية تجاوزها، وإنما أصبحت متعددة الوجوه (كالأمية اللغوية والأمية المعلوماتية واستخدام الحاسوب وشبكات الاتصالات الإلكترونية كالإنترنت وغير ذلك)، مما تفاجئنا به التقنيات العلمية الحديثة التي هي من إبداعات الإنسان وقدراته العقلية، ومن معطيات الحضارة الجديدة التي تدعونا مع كل يوم إلى التعامل معها من خلال وجهها العلمي الصحيح وليس غير ذلك.

    ب ـ عدم القدرة على التصدي للتيارات والقوى الغربية التي تستهدف شخصية وقيم الشباب العربي:
    لقد حاولت هذه التيارات تكريس وشيوع شعور الانبهار بالغرب بين الشباب من خلال تقديم صور مشرقة وبأساليب مشوقة ومتنوعة عن النظام الغربي وأساليب الحياة وأنماط المعيشة في مجتمعاته وصيغ ومجالات العمل في مؤسساته المختلفة، ولهذا الانبهار آثاره السلبية على المجتمع العربي، إذ تنجم عنه مظاهر اجتماعية معوقة للتغير الاجتماعي والثقافي المخطط، ذلك أنه يؤدي بالمجتمع المنبهر إلى أن يصبح في ثقافته وأسلوب تفكيره وسلوكه أسيراً للمجتمع الآخر حيث تضمر قابليته للإبداع ويميل إلى الاستكانة والخنوع وتتردى مكانته وتنخفض قيمته بين المجتمعات, إن هذه التيارات تظهر في أوضح صورها من خلال تأثيراتها السلبية في قيم وممارسات وشخصية شبابنا العربي، وفيما يلي توضيح لهذه الجوانب.

    1- تأثير التيارات الغربية في قيم وأخلاق الشباب العربي:

    إن الهدف الأول للتيارات المعادية هو حمل الشباب على التخلي عن القيم الإيجابية التي يتميز بها، والتأثير في أخلاقه ومثله ومبادئه ومعتقداته، فالتخلي عن القيم الإيجابية كالصدق والأمانة والعفة والنزاهة والشجاعة والثقة العالية بالنفس والتعاون والصراحة والعدالة، إلى غير ذلك، هو الطريق إلى طمس الثقافة القومية وتشويه ألذات العربية. "ومما لاشك فيه أن هذه التيارات عندما تؤثر في قيم ومبادئ ومعتقدات الشباب فإنها حتماً ستؤثر في سلوكهم تأثيراً سلبياً نظراً للعلاقة الوثيقة بين المبادئ والقيم والمعتقدات والسلوك".
    فنرى شبابنا وقد اكتسبوا رموزاً يحرصون عليها لأنها من وجهة نظرهم تؤكد تميزهم وتبرز هويتهم، ومن أبسط هذه الرموز التي اكتسبها الشباب هي موديلات الملابس وإطلاق شعر الرأس ومظاهر الطعام وأساليب الكلام المصطنعة. وكثير من المظاهر التي تبدو غريبة للكبار وغير متفقة مع قيمهم، فهي تعبير عن قيم جديدة وتأكيد للاختلاف بينهم وبين جيل الكبار، وهي محاولة لتدعيم الهوة التي تفصل بين الجيلين، وحتى موسيقى الشباب وفنونهم هي الأخرى باتت تصدر عن قيم مختلفة لتعبر عن انطلاقهم وتفتحهم بمضامين أكثر جرأة وتخرج أحياناً عن إطار المقبول.
    2- تأثير التيارات الغربية في شخصية الشباب العربي:
    إن أول ما يقوم به مخططو هذه التيارات هو تشويه الصورة الحقيقية الصادقة للشخصية العربية عبر تاريخها الطويل، فيرسمون لها صورة متخلفة بقيمها ومقاييسها وعناصر ثقافتها، فهي شخصية ضعيفة وبائسة، لا يمكن أن تقود المجتمع وتطوره لأنها تعاني من عقد الازدواجية والاستلاب والضياع، وغير ذلك من الادعاءات الكاذبة والمزيفة، لأن الشخصية العربية غنية عن تعريفها وذكر ما تتسم به من صفات إيجابية عديدة تتجسد في الثقة العالية بالنفس والشجاعة والصراحة والصبر والتعاون والتواضع وحب العمل الجماعي إلى غير ذلك من الصفات اللصيقة بالشخصية العربية، ولذلك فإن هذه التيارات تتعمد تشويه شخصية الشباب العربي من خلال تفتيت عناصرها التكوينية وتحطيم أطرها الفكرية والسلوكية والتفاعلية لكي تتحول فعلاً إلى الشخصية الضعيفة والمزدوجة والمستلبة والإرادة والهوية، وهي من أجل ذلك تتعمد إضعاف شخصية الشباب لكيلا يكونوا قادرين على التأثير في المجتمع وتغييره نحو الأفضل، كما أنها تحاول زرع السمات السلبية في الشخصية العربية لكي تكون عاجزة عن بناء المجتمع العربي وتنميته وتطويره في المجالات كافة، ومن هذه السمات نذكر منها:
    1 ـ الأنانية وحب ألذات.
    2 ـ فقدان الثقة بالنفس.
    3 ـ الازدواجية والانفصام.
    4 ـ الاتكالية
    5 ـ العنصرية والإقليمية.
    6 ـ الكذب والغش.
    7 ـ التسرع والتهور.
    8 ـ الكسل والخمول.
    مما ذكر سابقاً، نستنتج أن هذه التيارات المعادية تحاول وبشكل مخطط ومنظم تحطيم الشخصية العربية واحتواءها وشل حركتها وتغيير سماتها الإيجابية، وتحويلها إلى سمات سلبية تسهم في تخلف المجتمع واضطرابه وتناقصه وعدم استقراره، إضافة إلى تشويه الصورة الحقيقية للشخصية العربية وتزوير هويتها الناصعة، وتعمد الإساءة لها مع العمل من أجل تكريس السمات السلبية فيها لكي تكون شخصية هامشية وتابعة وضعيفة لا تقوى على تغيير المجتمع والمشاركة في عملية نهوضه وتقدمه الاجتماعي والحضاري.
    3ـ قنوات التيارات المعادية وأثرها في قيم وممارسات الشباب العربي:
    يمكن تعريف هذه القنوات للتيارات المعادية بأنها: "الجسور التي تمرر من خلالها الثقافة الأجنبية وحركاتها الاستغلالية إلى الدول العربية، بقصد التأثير على أفكار وقيم وممارسات شبابها تأثيراً سلبياً، يؤدي إلى الابتعاد عن الثقافة العربية الأصيلة والتنكر لها وطعنها مع تبني الثقافة الأجنبية الدخيلة، والتمسك بمفرداتها، واعتبارها الثقافة المعول عليها في كل شيء".
    ويمكن تصنيف هذه القنوات بثلاث قنوات رئيسية هي:
    1 ـ وسائل الإعلام الجماهيرية.
    2 ـ الاحتكاك الحضاري.
    3 ـ المؤسسات الثقافية والتربوية.
    1 ـ وسائل الإعلام:
    إن الإعلام بمختلف وسائله، ظاهرة اجتماعية تطورت مع تطور المجتمعات البشرية حتى وصلت في أيامنا هذه إلى موقع مؤثر جداً في حياة الفرد والمجتمع والإنسانية جمعاء، وغدا حاجة ماسة في عصرٍ تحولت فيه الكرة الأرضية إلى قرية صغيرة.

    ويمكن تحديد وسائل الإعلام في عصرنا الحالي في الصحافة والإذاعة والتلفاز والسينما والكتاب والتسجيلات المسموعة والمرئية والانترنيت.
    التلفاز: ونحن في مطلع القرن الحادي والعشرين، إذ نعيش في عصر ثورة الاتصالات وانتشار الفضائيات، يبرز لدينا التلفاز كأهم معطى في هذه الثورة، فللتلفاز تأثير كبير على المعرفة الاجتماعية والسلوك وبالتالي على ترتيب القيم والاتجاهات والأفعال المرتبطة بها، ولبرامج التلفاز أهمية كبيرة في تغيير قيم واتجاهات الأفراد، وذلك من خلال تقديم المعارف والمعلومات التي تؤدي إلى زيادة وعيهم وتحبيذهم لاتجاه معين أو ابتعادهم عنه.
    ومن هنا كان التلفاز أهم وسيلة لبث التيارات المعادية وتعزيزها لدى الشباب العربي، وتأثيرها على قيمه وأفكاره، فلو أخذنا قنوات وبرامج التلفاز التي تسيطر عليها بعض الجهات في الدول الغربية والموجهة إلى الأمة العربية ولاسيما الشباب، لشاهدنا بأن هذه البرامج التلفزيونية مليئة بالمسلسلات والتمثيليات والمسرحيات والأخبار والقصص والمعلومات التي تنتقص من مكانة العرب في التاريخ وتقلل من قيمتهم الحضارية وتتجاهل مناقبهم ومآثرهم وأمجادهم وتجسد معالم تخلفهم وتبالغ فيها، وتسيء إلى الشخصية العربية وتطعن فيها إذ تصورها شخصية انهزامية وضعيفة وذليلة ومزدوجة حيناً، وهمجية غرائزية إرهابية حيناً آخر.
    وإن هذه الأجهزة التلفزيونية تبث الأخبار السلبية عما يدور في الدول العربية كصراعاتهم وانقساماتهم وتخلفهم وعجزهم عن بناء مجتمعهم وحضارتهم ودورهم ألاتكالي والهامشي.
    وهدفها من هذا التلفيق والتزوير والمبالغة، حمل الشباب العربي على التنكر لمجتمعه وشعبه وقيمه الأصيلة، وتمسكه بالحضارة الغربية وما تحمله من قيم ومثل وسياقات وممارسات. كتب ابن خلدون يوماً "إنما تبدأ الأمم بالهزيمة من داخلها عندما تشرع في تقليد عدوها". نرى من هذه الجملة .
    وزد على ذلك فإن محطات التلفاز الغربية هذه تبث للشباب العديد من الأفلام والمسلسلات المليئة بالخلاعة والمجون وصور التحلل الأخلاقي، والفساد والصراعات وأعمال العنف وسفك الدماء بغية التأثير في قيم الشباب وممارساتهم اليومية، هذا التأثير الذي ما يلبث أن يحول بعضهم إلى شاذين وناقمين على المجتمع، وخارجين عن قوانينه وقيمه وأخلاقه السمحة.
    الصحافة: وتسعى الصحافة الموجهة جاهدةً إلى هدم النظام ألقيمي الأخلاقي والاجتماعي عند الشباب العربي، وذلك بما تنشره من صور خليعة وأفكار ماجنة توجه تفكير الشباب نحو الغرائز والفجور، أو عن طريق نظرياتها التي تنادي بالتحرر من الضوابط والقيود الخاصة بنظم الأسرة والزواج، والتفاعل بين الجنسين والاستخفاف بقدسية هذا النظام واتهامه بالرجعية وضيق الأفق، واعتبار العائلة مصدراً لأنانية الفرد ونزعاته غير المهذبة.
    2-الاحتكاك الحضاري المباشر:
    تعمد الأوساط المعادية عند لقاءها وتفاعلها مع الشباب العربي إلى التعرض للقيم العربية الإيجابية والانتقاص من قيمتها والتشكيك بجدواها في المجتمع المعاصر كقيم الصدق والإيثار والشجاعة والإقدام والتعاون واحترام كبار السن وقادة المجتمع، وبهذا قد تبعد الشباب العربي عن القيم الأخلاقية الرفيعة لأمتهم ومجتمعهم، وابتعادهم عن هذه القيم يقود إلى هشاشة شخصياتهم وقلة فاعليتها وتلكؤ أدوارهم في المجتمع وتناقضها مع أدوار الآخرين.
    وقد تزرع هذه الأوساط عند الشباب العربي القيم الاجتماعية السلبية كقيم الأنانية وحب ألذات والتعالي والتكبر والغرور والتطاول على الآخرين والميوعة والخداع والكذب والغش والتضليل والعنصرية والتعصب، مما يسيء إلى سلوك الشباب العربي وأخلاقه ودرجة انسجامه وتكفيه مع البيئة العربية.
    وقد يؤدي هذا الاحتكاك إلى نقل العديد من الممارسات الضارة التي تفسد أخلاق الشباب وتحط من قيمهم وتزعزع شخصياتهم كالإدمان الكحولي والمخدرات والدعارة والخلاعة ولعب القمار وغيرها من الممارسات اللاأخلاقية التي تقوض أركان المجتمع وتصدع كيانه وتخل بأمنه القومي.
    3-المؤسسات الثقافية والتربوية:
    لهذه المؤسسات دور كبير في كسب الشباب العربي المثقف وجعله مسيراً لخدمة فلسفتها وإيديولوجيتها وسياستها الرامية إلى السيطرة على الشعوب والتأثير فيها وحملها على التصرف وفق برامجها وأهدافها الأخرى.
    والمطَّلع على المناهج المدرسية لدول الغرب الراعية لهذه التيارات وخصوصاً كتب التاريخ واللغة والأدب، يقف على المعلومات الخاطئة والمتحيزة والظالمة للعرب وحضارتهم وماضيهم وتراثهم، فهي تعلمهم بأن العرب هم قومٌ رحَّل لا حضارة لهم ولا مدينة وواسطة نقلهم هي الجمال وبيوتهم مكونة من الخيام وطعامهم لا يتعدى اللبن والخبز والتمر، إنهم يعيشون وينتقلون في الصحارى القاحلة وهم مجتمع الحريم، هم لا يعرفون القراءة والكتابة والحساب ويجهلون المهن والصنائع ولا يعبرون أهمية للزراعة والتجارة والعلوم والفنون والآداب. وحتى في الجامعات فإن المناهج تعتمد التزوير والتشويه والافتراء على الحضارة العربية والمجتمع العربي. ( جودت سعادة, 2001، 72)
    ثانيا– سبل مواجهة الإنسان العربي لهذه التحديات والتيارات الغربية:
    ويمكن تحديد هذه الأساليب والآليات في عدة نقاط أساسية منها:
    1-تحصين الإنسان العربي عن طريق التربية والتعليم ومواكبته عصر العلم والتقنية وتعزيز الهوية والانتماء القومي:
    لا بد أن تتكامل الجهود التربوية بكافة مؤسساتها وهيئاتها في حماية الشباب العربي وتحصينه ضد هذه التيارات الوافدة، ولا يمكن إغفال دور أي منها، وسنتناول دور كل من الأسرة والمدرسة و منظمات الشبيبة.
    دور الأسرة: لا مجال للشك في تعاظم وأهمية وظيفة الأسرة بوصفها المنبت والمنشأ الأصلي للأفراد، وباعتبارها أصغر الخلايا الاجتماعية وأكثرها خطورةً وفاعلية في عملية التربية، حيث تظهر كأول مؤسسة اجتماعية مسئولة عن تربية هذا الجيل الناشئ، وزرع القيم والأخلاق والمبادئ في هذه الطاقة الفاعلة منذ نعومة أظفارهم، وهنا تكمن أهميتها في حماية هذه الغراس من الأخطار والمصاعب والتحديات التي تداهمها، وللأسرة دورها الكبير في رفد الجيل الجديد بالخبرات والمهارات وتوجيهه نحو الثقافة والتدريب والتأهيل التي تمكنه من تبوأ المراكز والأعمال والمهن التي من خلالها يستطيع خدمة المجتمع والإسهام في تحقيق أهدافه، ولكن الأسرة العربية بما تعانيه من صعوبات، وبما تتميز به من ميل للاستسلام والخضوع لما يعرض لها من منبهات ثقافية واجتماعية دون انتقادٍ أو تعديل، وضعف وعيها بطبيعة ومفردات التيارات المعادية الموجهة ضد أبنائها، وجهلها بأصول التنشئة الاجتماعية التي تحصن أبناءها وتحميهم، وغفلتها عن مركزها التربوي والتوجيهي والإرشادي، إضافةً إلى ما تعانيه من مشكلات اقتصادية واجتماعية وثقافية، قد أهملت واجبها المقدس في هذه المرحلة الخطرة –إلا ما ندر –ولم تكن التوعية الأسرية بالمستوى المطلوب والمتناسب مع حجم المخاطر الوافدة.

    دور المدرسة: تعد المدرسة من أهم الجماعات المرجعية التي ينتمي إليها الصغار والشباب، وذلك من خلال دورها التعليمي من جهة والتثقيفي من جهة أخرى، فللمدرسة دورها الهام في ترسيخ القيم الإيجابية عند الجيل والمشاركة في بناء وتقويم شخصيات الشباب وتمرير التراث الحضاري إليهم ليكونوا ممثلين حقيقيين لمجتمعهم وأمتهم، ومن هنا تبرز أهمية هذه المؤسسات في ظل التحديات الراهنة لقيم وشخصيات الشباب العربي. ولكن بنظرة سريعة إلى الهيكل التعليمي في الوطن العربي نجد أن المدرسة تعاني من صعوبات جمة تحول دون القيام بدورها الهام بشكله الأمثل الفعال، فاهتمام المدرسين والمعلمين بتلقين الطلبة المعلومات المنهجية دون الاهتمام بتوسيع وعيهم ومداركهم إزاء الأخطار والتحديات الفكرية والأمنية والأخلاقية والوطنية والدينية المحيطة بهم من جهة، وتقيد المناهج والكتب بالمعلومات والحقائق التقليدية، وابتعادها عن القضايا الإرشادية والتوجيهية الخاصة بالوقاية من الأخطار والتحديات التي تتعرض لها الأمة العربية في المراحل الراهنة من جهة ثانية، والصعوبات والظروف الاجتماعية والاقتصادية والمعنوية المحيطة بالمدرسة من جهة ثالثة. أدى إلى جعلها أقل تحمساً وفاعلية في أداء رسالتها التعليمية والتربوية والفكرية تجاه الأجيال المتصاعدة.
    دور المنظمات الشبابية: تعد المنظمات الشبابية من أهم الجماعات المرجعية والمؤسسية التي تؤثر في ضم وممارسات الشباب ودرجة استقرارهم وتكيفهم مع المجتمع الذي يعيشون فيه وتفاعلهم معه. ذلك أن المنظمات الشبابية تهدف إلى العناية بقدرات الشباب ومواهبهم وتحاول تنقيتها مع الاهتمام بتنظيم الفعاليات العلمية والرياضية والأدبية عندهم وتطويرها نحو الأحسن والأفضل. وإشاعة روح الانضباط والالتزام والطاعة والنظام لدى الشباب وتنمية القيم الإيجابية فيهم كالثقة العالية بالنفس والعفة والإخلاص والتواضع والشجاعة.
    2-تحصين الإنسان العربي عن طريق الإعلام:
    يذهل المرء المعجزة الإعلامية التي أصبحت أحد أبرز حقائق القرن الحالي، ويستغرب مدى قوة وفاعلية هذه المعجزة في التأثير على قيم وسلوكيات وشخصية الشباب، لذلك سعت الكثير من القوى المعادية للسيطرة على هذه المعجزة، وتحويل هذا الإنجاز الإنساني العظيم إلى أداة لتطويع الشعوب والمجتمعات والسيطرة عليها من خلال تنميطها بأسلوب جديد في الحياة، يخدم مصالحها الاقتصادية والمادية ويتيح إمكانية استلاب هذه الشعوب وتهميشها.
    ومن هنا برز الإعلام كأهم الأسلحة في عالمنا المعاصر، وهو أشد قوةً وأشد فتكاً بمجتمعنا العربي الإسلامي من أي سلاح آخر، فقد استخدم كأداة للابتزاز والسلب وطمس هوية الآخرين وذوا تهم.
    صحيحٌ أن وسائل الإعلام العربية شهدت تطوراً كمياً بارزاً في شتى مجالات الإعلام ولاسيما التلفزيونية والفضائية، إلا أن الملفت للنظر أن هذا التطور الكمي لم يواكبه تطور في مجالات البحث الإعلامي، ولاسيما البحث الذي يهتم بمعرفة الجماهير المتلقية، وماذا تريد من هذا الإعلام وردود فعل الجماهير، وأثر وسائل الإعلام العربية عليها, وهذا ما أدى إلى أن تعيش وسائل الإعلام العربية أزمة مصداقية، وأزمة ثقة تجعل الشباب العربي ينصرف عنها ويتجه نحو وسائل الإعلام الأجنبي، والتي بدأت مؤخراً بالنفاد المباشر للشباب العربي، الذي أصبح مهدداً بأفكار وقيم تصرفه عن جذور ثقافته العربية العريقة. (أحمد كنعان, 2001, مجله المعلم 1, 2)
    وبما أن إعلامنا العربي بتواضع إمكانياته المادية والفنية، يلجأ إلى سد الفراغ وملء ساعات البث بمادة إعلامية قديمة من مسلسلات وسواها، تشترى بثمن زهيد أو توزع على تلفزيونات العالم الثالث مجاناً من قبل المنتجين بعد أن استنفذت أغراضها لديهم، وذلك طمعاً في قيمتها الدعائية، مما يجعل الشباب يتوجه إلى الإعلام الخارجي الذي يحمل لـه التسويق والإثارة والغنى والتنوع والمتعة وهنا تكمن الخطورة في احتكار الإعلام العالمي التجاري لجمهور الشباب، بما لا بد أن يؤدي معه، إذا استفحل الأمر وطال أمده إلى تراخي الانتماء الوطني ووهن المرتكز الثقافي الذي يشكل أساس الهوية.
    ونتيجة لهذه الأهمية لوسائل الإعلام في التأثير بالشباب العر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 38
    تاريخ التسجيل : 30/12/2010

    رد: اخلاقيات القيادة والعولمة.........

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة مايو 27, 2011 5:21 am

    موضوع أكثر من رائع وانصح الجميع بقراءته ..
    avatar
    ناصر سعيد

    عدد المساهمات : 20
    تاريخ التسجيل : 07/01/2011

    رد: اخلاقيات القيادة والعولمة.........

    مُساهمة من طرف ناصر سعيد في الثلاثاء يونيو 14, 2011 3:27 am

    أين مساهمة طلاب العلم ، ياشباب أين أنتم..

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 25, 2017 5:09 am