ملتقى طلاب الدراسات العليا بقسم الإدارة

ملتقى طلاب الدراسات العليا بقسم الإدارة والتخطيط التربوي بكلية التربية - جامعة صنعاء.

خبر عاجل ... من الآن يمكنكم متابعة أخبار الملتقى على الفيس بوك http://www.facebook.com/home.php?sk=group_114469868620673&ap=1

ندعو جميع الزملاء في الدراسات العليا بجامعة صنعاء .... إلى التعاون معنا لجعل هذا الملتقى يزخر بكل جديد ، ولأن يكون ملاذاً لكل طالب علم ... فهذا الملتقى لا يخص قسم الإدارة فقط ، إنما هو ملك كل طالب علم ..

خبر عاجل ... من الآن يمكنكم متابعة أخبار الملتقى على الفيس بوك http://www.facebook.com/home.php?sk=group_114469868620673&ap=1

تتشرف إدارة ملتقى طلاب الدراسات العليا بقسم الإدارة والتخطيط التربوي وجميع أعضائه بتهنئة كلاً من الأستاذ/ ناصر سعيد ، والأستاذ/ الدعيس، والأستاذ/ المخلافي بمناسبة تعينهم  مشرفين على الملتقى ...

المواضيع الأخيرة

» تقويم أداء موجهي اللغة العربية بأمانة العاصمة في ضوء كفايات التوجيه التربوي
الإثنين أغسطس 19, 2013 11:48 pm من طرف Admin

» التدريب الالكتروني
الخميس ديسمبر 27, 2012 4:49 am من طرف ناصر سعيد

» مدى توافق النشاط الأكاديمي لأعضاء هيئة التدريس بجامعة صنعاء مع معايير الجودة
السبت ديسمبر 15, 2012 10:57 pm من طرف Admin

» تلخيص الكتاب القيادة الإدارية العليا في المنظمات الحكومية
الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:42 am من طرف ناصر سعيد

» اسباب تسرب ابناء الجماعات المهمشة (( الاخدام )) من التعليم بحث نوعي((كيفي)).
الأربعاء أكتوبر 24, 2012 2:33 am من طرف ناصر سعيد

» الفساد الاداري في الجامعات اليمنية يوسفسلمان احمد الريمي
الثلاثاء أكتوبر 23, 2012 10:33 pm من طرف ناصر سعيد

» تقييم فعالية أداء عمداء الكليات في جامعة صنعاء من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس
السبت يونيو 30, 2012 5:50 am من طرف Admin

» السلوك القيادي لمديري مراكز التعليم والتدريب المهني كما يدركه المدرسون وعلاقته باتجاهاتهم نحو مهنة التدريس في اليمن .
الخميس يونيو 28, 2012 6:13 am من طرف Admin

» العوامل المؤثرة في فعالية الأداء الإداري لقيادات مكاتب التربية بمديريات محافظة صنعاء
الخميس يونيو 28, 2012 6:08 am من طرف Admin

التبادل الاعلاني


    اخلاقيات المعلم المسلم

    شاطر
    avatar
    ناصر سعيد

    عدد المساهمات : 20
    تاريخ التسجيل : 07/01/2011

    اخلاقيات المعلم المسلم

    مُساهمة من طرف ناصر سعيد في الأربعاء يناير 12, 2011 2:49 am

    أخلاقيات مهنة المعلم المسلم وأثرها في التربية الخلقية للفرد والمجتمع
    أ. د. حمدان أحمد الغامدي
    أستاذ الإدارة التربوية – قسم التربية وعلم النفس
    كلية المعلمين بالرياض
    مقدمة:
    تناولت ورقة العمل هذه أخلاقيات مهنة المعلم المسلم وأثرها في التربية الخلقية للفرد والمجتمع وذلك ضمن موضوعات اللقاء السنوي الثالث عشر الذي تعقده الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية بعنوان: "إعداد المعلم وتطويره في ضوء المتغيرات المعاصرة" لذا تأتي ورقة العمل هذه لتكون ضمن أعمال ذلك اللقاء. إن التربية تُكسب الإنسان عقلاً وخلقاً ونفساً، فهي إما أن تجعل من العقل قوة مبدعة فيكون الإنسان صانعاً للتاريخ، وإما أن تجعل منه قوة مكبلة معطلة لمبادرات الإنسان فيكون التردي، والتربية أما أن تجعل من خُلق الإنسان قوة ضابطة وملهمة للسلوك القويم، وإما أن تجعل من هذا الخلق مصدر شقاء بما يقوم عليه من قيم هابطة، والتربية إما أن تجعل من دفع النفس البشرية زاداً يساند العقل بما ينطوي عليه من رضا وسعادة أو تجعل من هذا الزاد قلقاً وخوفاً وهماً، فالتربية إذاً تصنع الإنسان تلك حقيقة لابد أن نكون على وعي بها.
    والإنسان يشارك في إعداده أطراف عديدة تأتي في مقدمتها المؤسسات التعليمية بهيئاتها الإدارية والتعليمية وفي مقدمتها المعلم الذي يظل دوره قائماً ما دامت الحياة، لذا من الأهمية بمكان معرفة الجوانب الأخلاقية للمعلم التي يتصف بها المعلم. (تركي، 1996، 36).
    إن مفهوم الأخلاق يستند إلى أسس فلسفية واجتماعية، فالأخلاق مجالها الأفعال الخاصة وهي تنطوي على مجموعة من القواعد والمبادئ التي هي بمثابة توجيهات للسلوك الفردي في إطار الجماعة، وهذه القواعد والمبادئ ترتكز على قاعدة عقلية أو دينية، والسلوك الأخلاقي يأتي متوافقاً مع المبادئ الأخلاقية السائدة في المجتمع، أما السلوك غير الأخلاقي فهو ما كان غير متوافق مع المبادئ والقيم التي ينشدها المجتمع في إطار التربية الإسلامية. (الغامدي، بن دهيش، 2004، 3).
    وبناء على ما تقدم فإن الأخلاق أمراً ضرورياً للفرد والمجتمع على حد سواء، فهي تساعد على تحقيق التوافق والانسجام بين متطلبات الفرد الخاصة وبين متطلبات المجتمع الذي يعيش فيه، لذا فإن علماء الاجتماع يركزون على البعد الاجتماعي عندما يعرّفون الأخلاق على أنها "القاعدة أو القواعد من السلوك يلتزمها الفرد الذي يعيش في جماعة". (سلان، 1954، 54).
    وقد عّرفت أمية بدران الأخلاق بأنها "علم معياري يتناول مجموعة من القواعد والمبادئ المحددة التي يخضع لها الإنسان في تصرفاته ويحتكم أليها في تقييم سلوكه مستمدة من تصور فلسفي شامل يرتكز على العقل، والدين أو عليهما معاً". (بدران، 1981، 303).
    ونظراً للبعد الأخلاقي للتربية فقد ظهر ما سُمي بالتربية الخُلقية، وهي عملية اضطلاع مؤسسات التربية في المجتمع بإيجاد نوع من المواءمة بين رغبات الفرد وحاجاته ورغبات وحاجات المجتمع الذي يعيش فيه، لذا لا يمكن تعليم الأخلاق بمعزل عن التربية ومن هذا المنطلق فإن المعلم المسلم ملزم بتزويد طلابه بالمعارف اللازمة، وتعليم المهارات الخلقية وتكوين العادات الاجتماعية الحسنة، فالتربية الخلقية عملية يمكن النظر إليها على أنها الغاية السامية للتربية.
    وعلى مر العصور فقد كان هناك اهتمام بأخلاقيات مهنة المعلم، فالمعلم يعتبر محور العملية التعليمية والتربوية، فبالإضافة إلى قيامه بدوره التقليدي في الأنشطة التعليمية، تقع عليه مسؤولية التربية الخلقية، فالمعلم يقوم بدور المربي الأخلاقي الذي يغرس القيم التي يحددها المعتقد السائد الذي يلتزم به المعلم باعتباره أحد أفراد المجتمع، فالمعلم أهم عنصر من عناصر العملية التعليمية، حيث تؤثر شخصيته وثقافته وخبرته وأساليب تعامله ونوع علاقاته مع طلابه بدرجة كبيرة على سلوكيات الطلاب وأخلاقهم وتصرفاتهم.
    إن مهنة التعليم في المجتمع المسلم تأخذ بعداً خاصاً باعتبارها من أشرف المهن وأفضلها، فهي تحقق أهداف المجتمع وطموحاته، والمجتمع بدوره يبذل جهوداً كبيرة لإعداد المعلم في حقل التربية والتعليم وتطوير أدائه، مع التحولات العالمية والإقليمية والمحلية وجب الاهتمام بشكل أكبر بالجانب الأخلاقي للتربية وذلك للتصدي لكثير من المشكلات التي تواجهها اليوم، لذا فإن واجب المعلمين في أنظمة التعليم الإسلامية الاهتمام بأخلاقيات مهنة التعليم وأخلاقيات المعلم بصفة خاصة في إطار تعاليم الإسلام. (حمدان، 2002، 16).
    إن المتابع لميدان التربية والتعليم في المجتمعات العربية والإسلامية يلحظ الحاجة الملحة للاهتمام بأخلاقيات مهنة المعلم في العملية التربوية، فالمعلم يضطلع بدور كبير ومؤثر في هذا العصر، فلم يعد ناقلاً للمعلومات وإنما أصبح مطالباً بتربية الناشئة وإعدادهم أفراد صالحين في المجتمع في كافة النواحي عقلياً وجسمياً وروحياً وخلقياً واجتماعياً، كما أصبح مطالباً بأن تكون صلته بأسر الطلاب وثيقة للتعرف على مشكلات الطلاب وحلها، كما أن المعلم مطالب بالمساهمة في الحفاظ على تراث المجتمع وتطويره ونقله إلى الأجيال الجديدة وهكذا أصبح الدور التربوي للمعلم يشكل العمود الفقري في العملية التعليمية، فالمعلم المسلم إلى جانب دوره التعليمي في نقل المعرفة وإكساب المهارات فهو مرب عليه أن يغرس في نفوس طلابه القيم الفاضلة والاتجاهات الإيجابية والسلوكيات الحميدة التي تسعى إلى تكوين الفرد وبناء المجتمع المسلم وهنا يكمن محور هذه الورقة والتي تحاول الإجابة عن الأسئلة التالية:
    1- دواعي الاهتمام بأخلاقيات مهنة المعلم المسلم في التربية والتعليم؟
    2- ما الإطار الأخلاقي لمهنة المعلم المسلم؟
    3- ما المصادر الأخلاقية لمهنة المعلم المسلم في النظام التعليمي؟
    4- ما أثر أخلاقيات مهنة المعلم المسلم في تربية الفرد والمجتمع؟
    5- ما الضوابط المقترحة لتعزيز أخلاقيات المهنة لدى المعلم المسلم؟
    أهمية الورقة:
    إن أهمية هذه الورقة تكمن في إبراز أخلاقيات مهنة المعلم المسلم وأثرها في التربية الخلقية للفرد والمجتمع، كما يمكن اعتبار هذه الأخلاقيات مكون من مكونات تقويم المعلم بحيث يكافأ المعلم الملتزم بأخلاقيات مهنته وتتُخذ الإجراءات اللازمة بتعديل سلوك المعلم الذي يحاول الخروج عن هذه الأخلاقيات سواء فيما يتعلق بالمهنة ذاتها أو بعلاقاته مع زملائه أو طلابه أو أفراد المجتمع.
    منهج الورقة وخطتها:
    استدعت طبيعة تساؤلات الورقة الاعتماد على المنهج الوصفي من خلال التحليل للأدبيات والوثائق المرتبطة بموضوع الورقة، وتحددت خطة الورقة بعد هذا التمهيد في الخطوات التالية:
    1- التعرف على أهمية أخلاقيات المهنة لدى المعلم المسلم في التربية والتعليم.
    2- التعرف على الإطار الأخلاقي لمهنة المعلم المسلم.
    3- المصادر الأخلاقية لمهنة المعلم المسلم.
    4- أثر أخلاقيات مهنة المعلم المسلم في تربية الفرد والمجتمع.
    5- وضع بعض الضوابط المقترحة لتعزيز أخلاقيات المهنة لدى المعلم المسلم.

    أولاً: دواعي الاهتمام بأخلاقيات مهنة المعلم المسلم في التربية والتعليم:
    أخلاقيات مهنة المعلم المسلم تمثل المبادئ والقواعد التي يجب على العاملين في مجال التربية والتعليم اتباعها والعمل بمقتضاها من أجل الحفاظ على شرف المهنة والرفع من مستواها ويطلق عليها بعض الأحيان أخلاقيات العمل.
    ومهنة التعليم في الفكر التربوي الإسلامي رسالة مقدسة ومهنة سامية، ورسالة تحقق أهداف المجتمع وطموحاته، ومقدسة لأنها وسيلة الأنبياء والمعلمين، تستمد أصولها من العقيدة الإسلامية بوصفها الفلسفة الكلية للحياة، ومهنة لأنها تتطلب من أصحابها علماً ومهارة وشعوراً بالأمانة والتزاماً بالمسؤولية تجاه الفرد المتعلم وفلسفة تعليمه لتحقيق أهداف المجتمع. (حسين، 1998، 18).
    إن الاهتمام بأخلاقيات مهنة المعلم يعتبر جزء من الوظيفة الأخلاقية للمدرسة التي أحد أبرز وظائفها ومسؤولياتها تشكيل شخصيات الطلاب وتوجيه سلوكهم في إطار ثقافة المجتمع المسلم، فالمدرسة بما تحتويه من إمكانات وتجهيزات لا تستطيع أن تحدث الأثر المطلوب بدون معلم ملتزم بأخلاقيات المهنة.

    فالمعلم أهم عنصر من عناصر العملية التربوية ومقوم أساس من مقومات نجاحها حيث يؤدي دوراً مهماً ووظيفة أساسية في إيجاد المناخ المدرسي الملائم حيث تؤثر شخصية المعلم وثقافته وخبرته وأساليب تعامله ونوع علاقاته مع طلابه بدرجة كبيرة على سلوكيات الطلاب وأخلاقهم وتصرفاتهم. (العمرو، 1999، 3).
    ومما يجعل المعلم بالغ الأثر في العملية التربوية والتعليمية هو مدى تمسكه بأخلاقيات مهنته. فالمعلم هو الأساس القوي الذي يرتكز عليه بناء الأمة وبه يعلو البناء ويرتفع أو يتهاوى.
    ولا شك أن الصفات الخُلقية للمعلم لها أثرها على الفرد والمجتمع، وأي نظام تربوي لا يهتم بتطوير وتجديد تربية المعلم تبعاً لمتغيرات الفرد واتجاهاته فسوف يبقى المعلم عاجز عن مجاراة التقدم والتطور في مجالات العلم والمعرفة والتقنية ومواجهة التحديات التي تواجه أنظمة التعليم في العصر الحديث.
    إن توفر أخلاقيات المهنة لدى المعلم المسلم شرطاً أساسي في نجاح ممارسته لمهنة التعليم التي تعتبر من أشرف وأنبل المهن، لأنها مهنة الرسل والأنبياء عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم الذين بعثوا لتعليم الناس وإرشادهم وتربيتهم وكذلك عمل المعلمين الذين بيدهم صناعة الأمة وبناء الأجيال وأي نقص خلقي في إعداد المعلمين سوف يؤدي إلى تقصير هؤلاء المعلمين في مهامهم في تربية وتعليم أفرد المجتمع. (يالجن، 1995، 5).
    إن المتابع لميدان التربية والتعليم في المجتمعات العربية والإسلامية يلحظ الحاجة الملحة للاهتمام بأخلاقيات مهنة المعلم المسلم ويؤكد ذلك ما ظهر من بعض السلبيات ومنها:
    1- وجود ضعف في وعي المعلم برسالة التربية والتعليم والممثلة في إعداد الناشئة للحياة.
    2- عدم اهتمام المعلم بالتربية الخلقية وعدم النظر إليها باعتبارها هدفاً من أهداف التربية.
    3- وجود بعض مظاهر النقص والقصور في عناية المعلم بالجانب الخلقي وتقويم سلوك المتعلمين.
    4- عدم استثمار تدريس المقررات الدراسية في تنمية الجانب الخلقي لدى المتعلمين.
    5- تركيز المعلم على حشو أذهان التلاميذ بالمعلومات واعتباره الغرض الأساسي من التربية والتعليم.
    6- عدم اهتمام المعلم بتهذيب أخلاق تلاميذه والعناية بهم مهنياً وعقلياً ووجدانياً وعلمياً لكي يكونوا أفراد صالحين للحياة في المجتمع.
    7- عدم اهتمام المعلم بتكوين العادات الخلقية الحسنة لدى تلاميذه بتعويدهم الصدق في القول، الوفاء بالوعد، حسن الأداء في العمل، المحافظة على الدقة في أداء الواجب بأمانة، الاعتماد على النفس.
    8- عدم الاهتمام بإيجاد مناخ صفي يسوده التعاون والتكامل بين التلاميذ لتنمية روح العمل الجماعي وتشجيع الحوار والمناقشة والاستماع إلى وجهات نظر الآخرين حيال مشكلاتهم والعمل على حلها.
    9- عدم توفر فرص التعليم المستمر للمعلم بهدف إثراء معلوماته في مجال تخصصه ومتطلبات مهنته، وأساليب التدريس مما يساعده على أداء دوره الأخلاقي والتربوي والتعليمي.
    10- غياب المعلم القدوة في مدارسنا الذي يستطيع أن يترك أثراً أخلاقياً عند المتعلمين ويساهم في رفع مستوى العملية التربوية والتعليمية وبالتالي الرفع من شأن مهنة التعليم ذاتها.
    11- عدم الاهتمام بأخلاقيات مهنة المعلم واعتبارها مكون أساس من مكونات إعداد المعلم من قبل مؤسسات إعداد المعلم.

    إن وجود مثل هذه السلبيات دليل ومؤشر واضح على وجود قصور في وعي بعض المعلمين بمسؤولياتهم الأخلاقية تجاه مهنة التعليم من جهة وتجاه أطراف العلمية التعليمية والتربوية من جهة أخرى. لذا لابد من الاهتمام بأخلاقيات مهنة التعليم والقيمة التربوية المنظمة لها حيث أن القيمة الأخلاقية تفعل في نفس الإنسان كما يفعل ربان السفينة بسفينته فهو يرسيها عن هدف معلوم وقصد مرسوم. فضلاً عن أن القيم الأخلاقية تعتبر بمثابة الضمير الحاكم لسلوكيات الإنسان يستطيع أن يجعل من هذه القيمة محكاً ومقياساً لسلوكياته.

    ثانياً: الإطار الأخلاقي لمهنة المعلم المسلم:
    الإطار الأخلاقي لمهنة المعلم المسلم في التراث العربي والإسلامي، تحدده الفلسفة الكلية أو العقيدة السائدة والتي تنبع من تعاليم الدين الإسلامي، التي تربط بين التدين والتخلق بالأخلاق الفاضلة، وبُعد الخلق القويم الضامن القوي لكل من الفرد والمجتمع ضد عوامل الفساد والانحراف.
    إن أخلاقيات مهنة التعليم في الثقافة العربية والإسلامية يمكن تحديدها على أنها الضوابط الأخلاقية أو الإطار الأخلاقي الذي يحكم النشاط التربوي مع اشتماله على عناصر علمية محددة ومحايدة للأخلاق في إطار الدين الإسلامي. (مضوي، 1985، 249).
    إن مجتمعاتنا نعتبر في أمس الحاجة للحافظ على القيم والآداب الخلقية في حركتها العلمية والمادية المعاصرة، حتى لا تبقى الغايات غير واضحة وسياسة التعليم غير مستقرة والأهداف غير محددة.
    إن سياسة التعليم تحدد في إطار القوى التي شكلت نظامها التعليمي ولكي تحقق هذه السياسة الأهداف المرجوة منها يجب أن تكون مستمدة من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي تقوم عليه هذه السياسة، كما يجب أن تكون محددة حتى لا تتنافى مع السياسة العامة القائمة على تعاليم الدين الإسلامي أو تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاق العامة، ولكي تكون السياسة التعليمية فعّالة يجب أن تكون معروفة ومفهومة من جميع العاملين في حقل التربية والتعليم. (الغامدي، عبد الجواد، 2005، 72).

    لذا فإن الإطار الأخلاقي لمهنة المعلم المسلم لا مجال فيه للفصل بين الدور النظري والعملي للمعلم، حيث أن العلم يدرك بالبصائر والعمل يدرك بالأبصار فلابد من اتفاق القول مع العمل على أن يكون ذلك جميعاً في إطار الالتزام بالمعايير الأخلاقية من الناحية الإسلامية لأنه إذا كان المعلم ضعيفاً من الناحية الأخلاقية فإنه لا فائدة ترجى، مما يقدمه من معرفة علمية، ولا يمكن الفصل بين علم المادة البحتة وسلوكه الأخلاقي الشخصي كما يحدث في أنظمة تعليم أخرى. فليس منشأ الأخلاق في نظامنا التعليمي الإسلامي هو ما تعارف الناس عليه، أو ما تم نقله من أنظمة التعليم الأخرى أو ما وُجد بالتجربة أنه يحقق فائدة مادية، ولكن الذي يحدد ما هو أخلاقي أو غير أخلاقي إنما هو الدين الإسلامي بوصفة الفلسفة الكلية لحياة المجتمع. (الغامدي، وبن دهيش، 2004، 12).

    إن مجتمعاتنا الإسلامية والعربية تعيش ظروف حرجة من تاريخها، بعدما توالت عليها الكوارث والأزمات، وهي تخوض معركة التحدي الحضاري والبناء الذاتي، وتدافع عن نفسها ضد قوى الشر والطغيان والتي تستهدف قيمها ومثلها ومبادئها بل تستهدف وجودها فهي أحوج ما تكون إلى تمسك المعلمين فيها بأخلاقيات مهنة التعليم لكي تستطيع تربية أبنائها تربية سليمة متوازنة تستلهم تراثها وبكل ما فيه من قيم ومثل عليا، ونأخذ بمعطيات العصر الذي نعيش فيه حيث التقدم العلمي، والانفجار المعرفي، والتطور التقني.

    إن التوجيه الإسلامي لتربية المعلم ومتطلبات اكتسابه المهارة في تربية طلابه تربية إسلامية كانت منطلق لسياسة التعليم في المجتمعات الإسلامية، إن تربية المعلم عملية مستمرة تبدأ منذ اختياره للالتحاق بمؤسسات إعداد المعلمين وتمتد إلى أن نهاية خدمته في مهنة التعليم، ولكي يستطيع المعلم مواجهة التحديات التي تواجهه لابد من توافر الدقة لاختياره للمهنة وتكامل جوانب إعداده، ومتابعة تدريبه أثناء الخدمة مما سيؤدي إلى إعداد معلم كفء لمهنة التعليم متمسك بأخلاقيات المهنة قادر على القيام بدوره التربوي والتعليمي ملبياً لحاجات المجتمع وتطلعاته.

    ثالثاً: المصادر الأخلاقية لمهنة المعلم المسلم في نظام التعليم:
    إذا نظرنا إلى نظام التعليم في أي مجتمع باعتباره نظام فرعي من نظام أشمل وأعم هو النظام الاجتماعي وذلك وفق منهجية تحليل النظم – فإنه يتضح لنا بكل جلاء أن عقيدة النظام السياسي وغاياته تؤثر دون شك على نظام التعليم ومهنة التعليم وأخلاقياتها التي يجب أن تكون على انسجام تام مع غايات النظام التعليمي وأهدافه، والنظام التعليمي في المجتمع المسلم مستمد من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لذا فالشق الأساسي من أخلاقيات مهنة التعليم أصله الإسلام، والجوانب الأخرى لأخلاقيات مهنة التعليم مستمدة من طبيعة مهنة التعليم وحاجات البلاد والعباد في داخل الإطار العام. لذا فإن المصادر الأخلاقية لمهنة المعلم المسلم هي على النحو التالي:

    (1) المصدر ألاعتقادي:
    يُعد هذا المصدر من أهم مصادر أخلاقيات مهنة التعليم في نظام التعليم الإسلامي الذي يتخذ من الوحي الإلهي أساساً لها.

    إن الدين الإسلامي هو مقوم أساسي من مقومات الحياة في المجتمع المسلم وأخلاقيات مهنة التعليم فيه تستند إلى الفكر التربوي الإسلامي الذي يعتبر مهنة التعليم رسالة وعملاً دينياً قبل أن تكون مهنة، وإذا كان الالتزام بأخلاقيات المهنة ضرورة لكل فرد من أفراد المجتمع، فإنه يكون أشد التزاماً على العاملين في حقل التربية والتعليم، ولخطورة المهنة ذاتها التي تسعى إلى تكوين الفرد وبناء المجتمع المسلم وفق القيم الأخلاقية المتعارف عليها. (الغامدي، 2002، 25).

    وتمثل الأخلاق مكانة متميزة في الدين الإسلامي لدرجة أن مفهوم الأخلاق ليس فقط جزءً من نظام الإسلام بل أن الأخلاق هي جوهره، فالإسلام في أساسه دعوة ذات طبيعة أخلاقية، ولهذا فإن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة تدعوان الناس إلى الخير وتحذرهم من الشر وقد ورد في القرآن الكريم ألف وخمسمائة وأربع آيات تتصل بالأخلاق سواء في جانبها النظري أو في جانبها العملي، وهذا يمثل ما يقرب من ربع عدد آيات القرآن الكريم. (الشيباني، 1985، 220).

    لذا فإن أخلاقيات مهنة المعلم المسلم هي أخلاقيات تُلازم المعلم المسلم إذ أنها انعكاس للعقيدة التي تحكم حياته كلها ولا يطبقها في حدود مهنته أو عمله الوظيفي فقط كما يوصي بذلك تعبير أخلاقيات المهنة بل هي ملازمة له داخل مقر عمله وخارجه.

    إن المتابع لسياسة نظم التعليم في المجتمعات الإسلامية يتضح له أن الدين الإسلامي هو المصدر والإطار الذي يحكم عملية التربية ويوجهها إلى جانب حاجات المجتمع وطبيعة العصر.

    (2) المصدر العلمي:
    إن صفة العلمية تميز التربية الحديثة في المجتمع المسلم، والإسلام في لبه دعوة صريحة للعلم والتعلم وإلى استخدام منجزات العلم في شتى جوانب الحياة في التربية والطب والهندسة ... الخ بشرط أن يأتي هذا وذاك ضمن الإطار العام للإسلام وغاياته ومقاصده، لذا يمكن القول: إن العلمية والواقعية هما من أهم سمات التربية الإسلامية وكذا أخلاقيات مهنة التعليم. ومهنة التعليم في نظام التعليم السعودي تستند إلى قاعدة من المعرفة والنظريات والمفاهيم العلمية التي تعطي الفرصة للعاملين في هذه المهنة لفهم وتحليل المشكلات المهنية وتحديد الحلول المناسبة لها.

    لذا فإن أنظمة التعليم الإسلامية تعتبر التربية الخلقية الأساس في عمل المعلم فالمعلم ومن خلال تدريس مقررات العلوم الطبيعية يمكن أن يستثمرها في تنمية الجانب الخلقي في شخصية المتعلم، كما تهتم بشكل كبير في تعميق الإيمان بالله من خلال الأدلة والبراهين المستمدة من الحياة العامة. كما أن المواد الطبيعية تسهم في بناء الاتجاهات العلمية الأخلاقية لدى المتعلم مثل: الأمانة والموضوعية والقدرة على النقد كما تنمي الرغبة لتحصيل المعرفة والاستفادة منها وتطبيقها. (العمرو، 1999، 12).

    (3) المصدر الاجتماعي:
    المقصود بهذا المصدر هو قيم المجتمع التي يعمل فيها الفرد الممارس للمهنة بكل ما فيها من قوانين ولوائح وأنظمة، فأخلاقيات المعلم المسلم تتأثر بالقيم والعادات والتقاليد السائدة في المجتمع، وهذه القيم لابد أن تنعكس بشكل أو بآخر على المعلم وسلوكه المهني.

    والأصل في المجتمع المسلم أن تستند قيمه وأخلاقياته وأعرافه وعاداته وتقاليده إلى أصل في الشريعة الإسلامية ولا تخالفها، لذا، فأخلاقيات مهنة التعليم عندما تتأثر بعادات وتقاليد وأخلاقيات المجتمع وأعرافه إنما تتأثر بذلك كله في إطار أعم وأشمل وهو الإطار الاجتماعي. لذا فهناك علاقة قوية بين مهنة التعليم وأخلاقياتها وبين المجتمع بأوضاعه الثقافية والاجتماعية والاقتصادية ونظرته للمعلم.

    ولا شك أن مكانة المعلم الاجتماعية وثقة المجتمع به، تتطلب أن يكون الحكم في صلاحية من ينتمي إلى المهنة من اختصاص المهنيين أنفسهم، لأنهم وحدهم القادرون على تقدير إنجازات أي فرد في حياتهم، ولو سُمح لغيرهم بممارسة المهنة فإن الضرر لا يقتصر على أفراد المجتمع، بل ينعكس على المهنيين المختصين، لأن المجتمع يفقد ثقته بهم، ولا يعترف بهم بوصفهم مهنيين، وبالتالي لا يمنحهم المكانة اللائقة بهم. (فينكس، 1965، 111).
    وتعاني مهنة التعليم في أنظمة التعليم في البلدان العربية والإسلامية، من مشكلة الاعتراف الاجتماعي بمهنة التعليم، وقد يُعزى ذلك إلى الاختلاف في إعداد المعلمين وتنوع مؤهلاتهم، وممارسة عدد كبير من المعلمين لمهنتهم دون إعداد تربوي، ومثل هذا نادر الحدوث في المهن الأخرى، لذا تحتل قضية الارتقاء بالتعليم إلى مستوى المهنة مكانة هامة في إصلاح نظم التعليم في الدول المتقدمة والنامية على حدٍ سواء.
    (4) المصدر الاقتصادي:
    يقصد بالمصدر الاقتصادي الظروف الاقتصادية التي يعمل في ظلها الممارس لمهنة التعليم، فما لا شك فيه أن الظرف الاقتصادي يؤثر على غيره من الجوانب الاجتماعية، وبالتالي على مهنة التعليم بشتى مدخلاتها ومخرجاتها، وأنظمة التعليم قد عانت من عزوف الشباب عن الالتحاق بمهنة التعليم لفترة طويلة وذلك نتيجة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها المجتمعات العربية والإسلامية خاصة في العقدين الأخيرين مما أثر سلباً على مهنة التعليم، فقد ظهرت فرص وظيفية جيدة في سوق العمل، وصحيح أن الوضع قد تغير إلى حد كبير الآن إلا أن مهنة التعليم لم تعد من المهن المرغوبة اجتماعياً، كما كانت من قبل.
    إن أنظمة التعليم قامت بالعديد من الخطوات لتشجيع الالتحاق بمؤسسات إعداد المعلمين وذلك بتخصيص امتيازات مادية واجتماعية، كما وضع بعضها لوائح لشاغلي الوظائف التعليمية للرفع من شأنهم واستقطاب الكفاءات المميزة، أتاحت الفرص أمام المعلمين الراغبين في متابعة دراستهم التي تؤهلهم إلى مراتب أعلى في مجال تخصصاتهم، منع كل ما يؤدي إلى التقليل من شأنهم أو يسيء إلى مهنتهم، ولكن بالرغم من هذه الجهود فلا يزال الطريق طويل من أجل دعم مهنة التعليم ، وخاصة الإعلاء من مكانتها الاجتماعية.
    إن المعلم المسلم الذي يعيش في وضع اقتصادي مقبول يمكنه من العيش بكرامة من السهل أن تتوقع منه أخلاقيات رفيعة والتزام أكيد بقواعد وأسس المهنة، أما إذا كان وضعه الاقتصادي متدني لا يمكنه من الوفاء بالتزاماته، فيتوقع منه الانحراف مما يسيء إلى مهنته.
    (5) المصدر التنظيمي (الإداري):
    يقصد بالمصدر التنظيمي البناء التنظيمي الذي يعمل فيه الممارس لمهنة التعليم بكل ما فيه من قوانين ولوائح وأنظمة وقيم وتقاليد تحدد سلوك العاملين فيه وتوجه مسارهم.
    إن الارتقاء بمهنة التعليم من أهم القضايا التي تواجه أنظمة التعليم في المجتمعات العربية والإسلامية، فوزارات التربية والتعليم بصدد استكمال كافة الشروط التي تجعل من التعليم مهنة مرموقة مثل الطب، والهندسة، الأمر الذي يشعر المعلمين بأنهم أرباب مهنة ذو استقلالية ومكانة في المجتمع، مما يزيد دوافعهم نحو العمل ورفع مكانتهم الاجتماعية والاقتصادية، كما يسعى بعضها إلى إنشاء نظام تراخيص لممارسة مهنة التعليم حيث يُطلب من المعلمين بعد كل فترة تجديد تراخيصهم مما يضطرهم إلى المحافظة على مستوى مهني عال. (الغامدي، عبد الجواد، 2002، 430).
    إن أنظمة التعليم مطالبة في مواصلة البحث في كافة السبل التي من شأنها سن الأنظمة والتشريعات واللوائح التي من شأنها الرفع من مستوى المعلم المسلم ومن ثم مهنة التعليم.
    رابعاً: أثر أخلاقيات مهنة المعلم المسلم في تربية الفرد والمجتمع:
    المعلم المسلم المتمسك بأخلاقيات مهنة التعليم في نظام التعليم هو ذلك الشخص الذي يتوقع منه أن يؤثر في جميع أطراف العملية التعليمية تأثيراً أخلاقياً ملموساً، فإذا كان المعلم ضعيفاً من الناحية الأخلاقية وفقاً لمعايير الدين الإسلامي فإنه لا يستطيع أداء عمله التربوي والتعليمي، فأخلاقيات المعلم المسلم ليست أخلاق مهنة يتخلق بها المعلم أثناء تأديته للعمل فقط ويتركها متى ما انتهى عمله بل هي أخلاق متسمرة تبعاً لما أرشدنا إليه ديننا الإسلامي الحنيف.
    لقد أجمع فلاسفة التربية الإسلامية على أن الغرض الخلقي الذي يجب أن يرمي إليه المعلم المسلم هو الغرض الحقيقي من التربية التي يصح أن تطلق عليها ذلك الاسم، وقد اتفق علماء التربية على أن العلم الذي لا يؤدي إلى الفضيلة أو الكمال لا يستحق أن يسمى علماً، وإنه ليس الغرض من التربية والتعليم حشو أذهان الطلاب بالمعلومات؛ بل الغرض تهذيب الأخلاق مع العناية بالتربية البدنية والعقلية والوجدانية وإعداد الطالب للحياة الاجتماعية. (الإبراشي، 1984، 110).
    إن مهنة التعليم لا تقتصر على التعليم والتربية فقط، وإنما مهمته قيادة طلابه نحو ترجمة الأهداف والسياسات التربوية المبنية على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف إلى واقع عمل سلوكي يهتم بالنمو المتكامل للطالب روحياً وعقلياً واجتماعياً لكي يكون عضواً صالحاً في المجتمع.
    إن دور المعلم المسلم المؤثر خلقياً، تنظيم الخبرات التربوية واستغلال المواقف التعليمية للاستفادة منها في استثمار المقررات الدراسية لتنمية الجانب الخُلقي لدى طلابه، ولكي يستطيع تحقيق ذلك لابد أن يعرض تلك المقررات بطريقة مشوقة تجعل طلابه يميلون ويرغبون في ممارسة الفضائل الخلقية التي تدعو إليها تلك المقررات.
    إن تعريف الطلاب القيم الأخلاقية التي تتضمنها المناهج الدراسية وشرحها وتوضيحها لتطبيقها وممارستها عن اقتناع تام ومما يساعد المعلم على تحقيق ذلك: إحاطته بطبيعة تخصصه ومتطلبات مهنة التعليم، والتحلي بالأخلاقيات العامة التي حثنا عليها الدين الإسلامي عامة وأخلاقيات مهنة التعليم خاصة. (العمرو، 1999، 12).

    كما أن المعلم المسلم مطالب بنقل المعرفة والخبرات التعليمية ودمج طلابه في إطار ثقافة المجتمع لاتصاله الدائم بهم من خلال التربية والتعليم والتوجيه داخل المدرسة وخارجها. إن فاعلية المعلم وتأثيره في تنمية الجوانب الخُلقية لدى طلابه إنما تنطلق أساساً من دوره في نقل المعرفة وثقافة المجتمع إليهم، فالمعلم المسلم من خلال دوره المعرفي والثقافي يمكن أن يؤثر تأثيراً فاعلاً في تنمية الجوانب الخلقية لدى طلابه، وإكسابهم قيم المجتمع الدينية والاجتماعية والأخلاقية فالمعلم يعد عنصراً فاعلاً في الموقف التعليمي من خلال تفاعلاته الإيجابية مع الطلاب، فلا يكتفي أن يقدم الإطار المعرفي لموضوع ما ولكنه مطالب إلى جانب ذلك بترجمة هذا المفهوم إلى مواقف سلوكية يمر بها طلابه ويعيشونها ويتأثرون بها على نحو يدعم هذا المفهوم في تكوينهم الشخصي. (فلاته، 1998، 48).

    لذا فإن من أولويات تحسين أداء النظام التعليمي ونوعيته القيام بمراجعة طرق تكوين المعلمين وتأهيلهم وإصلاح نظم الامتحانات بمؤسسات الإعداد وذلك من خلال التخطيط التربوي، حيث يُعد التخطيط التربوي أداة لقراءة المستقبل باعتباره الضابط والموجهة لحركة التغيير، لذا فالمعلمون هم طليعة الحضارة وقادة مواكبها إبداعهم يأتي من كونهم مبصرون التحديات قبل أن يبصرها سواهم ويدركون مضموناتها.

    خامساً: الضوابط المقترحة لتعزيز أخلاقيات المهنة لدى المعلم المسلم:
    أخلاقيات مهنة المعلم المسلم لا تعد إضافة شكلية أو حلية مظهرية، وإنما هي من صميم مكونات مهنة التعليم، وبين المهنة وأخلاقياتها حوار دائم متصل، وأخلاقيات مهنة التعليم هي الضوابط الأخلاقية التي تحكم نشاط المعلم التربوي.
    وبالنظر إلى أخلاقيات مهنة التعليم في الكثير من أنظمة التعليم فإنها غير واضحة بالنسبة لكثير من المعلمين ومرد ذلك إلى النقص في برامج إعداد المعلمين وعدم وجود ميثاق الأخلاقيات مهنة التعليم يلتزم به العاملين في مهنة التعليم حتى يبعدهم عن الزلل ويرشدهم إلى الطريق السليم وتصحيح جزء لا يتجزأ من حياتهم المهنية، وفي إطار ما سبق فمن الضوابط التي أرى أنها تساعد على تعزيز أخلاقيات مهنة المعلم المسلم وتحسين أوضاع المعلمين ما يلي:
    أ- إعادة النظر في عملية إعداد المعلم المسلم وتدريبه من منظور الأدوار الجديدة للمعلم، فلم يعد المعلم مجرد ناقل للمعرفة، وإنما أصبح مسؤول عن بناء الشخصية الإنسانية السوية، والقيام بدور قيادي في توجيه طلابه ليفهموا أنفسهم وقضايا مجتمعهم والحفاظ على أخلاقيات مهنة التعليم، لذلك لم يعد المعلم المسلم مجرد أحد مدخلات العملية التعليمية بل أصبح عنصر هام في إحداث التغير الاجتماعي في قيم المجتمع وأخلاقياته المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

    ومن الأدوار الجديدة للمعلم كونه مرشداً ومربياً وإدارياً وموجهاً وحلقة وصل بين المدرسة والبيئة ومنظماً للأنشطة التربوية ومربي للصف وعنصراً متعاوناً مع زملائه ومشاركاً لأولياء أمور الطلاب في تربية أبناءهم، فضلاً عن مسؤولياته في تنمية نفسه علمياً وثقافياً ومهنياً، وكل هذه الأدوار لها بعدها الأخلاقي. (الساسي، 1998، 48).
    ب- معالجة الازدواجية في السلوك اليومي للمعلم:
    تمثل هذه الازدوجية في تمسك المعلم المسلم بأخلاقيات المهنة خلال ساعات العمل مما جعله في حيرة من أمره بين أخلاقيات في الظاهر والتي هي أخلاقيات المجتمع وبين أخلاقيات في السر، فأخلاقيات مهنة التعليم ليس أخلاق مهنية يتخلق بها المعلم في جانب من حياته ويتركها في بعض الجوانب، فالأخلاق في المجتمع المسلم ليس ما تعارف عليه الناس أو نقلوه من ثقافات أخرى، أو وجدوه بالتجربة إنه يحقق غاية مادية ولكن الذي يحدد ما هو أخلاقي أو غير أخلاقي إنما هو القرآن الكريم وسنه المصطفى × .
    لذا فإني أريد من المعلم المسلم أن يأتي بسلوك المدرس وليس سلوك التدريس حيث أن سلوك التدريس هو جملة أداءات المعلم داخل الفصل والتي يلتزم بها المعلم بالأخلاقيات فإذا خرج من الفصل ترك بعض أخلاقيات المهنة.
    أما سلوك المدرس هو جملة أداءات المعلم داخل الفصل وخارج الفصل ملتزماً بآداب وأخلاقيات مهنة التعليم قولاً وعملاً في المدرسة وخارج المدرسة.
    ج- اختيار أفضل العناصر للالتحاق بمؤسسات إعداد المعلمين:
    ينبغي على أنظمة التعليم في المجتمعات الإسلامية الاهتمام باختيار العناصر الجيدة من خلال استخدام اختبارات الصفات الشخصية، واختبار القدرات، والمقابلات الشخصية لدخول مهنة التعليم وإكسابهم القدرات المهنية التي تعينهم على تأدية الأدوار الحالية والمستقبلية.
    وتشير التوصيات الصادرة عن الندوات والمؤتمرات الإقليمية والدولية إلى أهمية اختيار أفضل العناصر الطلابية لمهنة التعليم، فمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم توصي بأنه يجب اختيار طلاب معاهد وكليات المعلمين ممن يمتلكون الصفات الأخلاقية والعقلية والحسية التي تمكنهم من أداء مهامهم المستقبلية. (مكتب التربية، 1966، 29).
    وبناءً على ما سبق فإنه ينبغي صياغة معايير واضحة لقبول الطلاب الموجهين إلى كليات التربية وكليات المعلمين لضمان اختيار العناصر الإيجابية لمهنة التعليم، وقد أشار الراشد إلى ضرورة توافر جملة من الصفات في هؤلاء الطلاب تتلخص في الآتي: (رسوخ الجانب العقدي الإيماني، وضوح القدرات العقلية العالية، الخلو من العيوب التي تتعارض مع مهنة التعليم، التقدم الواضح في المجالات المعرفية والتحصيل الأكاديمي، التميز في أساسيات الثقافة العامة المنوعة، الميل الواضح نحو مهنة التعليم. (أبو دف، 2002، 515).
    د- توفر فرص التربية المستمرة للمعلم المسلم يقوم على تدريبه وتعليمه أخلاقيات مهنة التعليم:
    إن من ضوابط تعزيز مهنة التعليم في نظم التعليم السعي إلى أن يصبح تدريب المعلمين والمعلمات خلال السنوات القادمة عملية مستمرة وإلزامية إثراء معلوماتهم في مجال تخصصاتهم العلمية، وأساليب التدريس وتصميم التعليم والتقويم المدرسي وإكسابهم مهارات استخدام أساليب التقنية الحديثة مثل الحاسب الآلي، وشبكة الإنترنت وغيرها من الوسائل التعليمية، وتدريب المعلمين والمعلمات في الماضي كان بهدف تدريبهم في ضوء الوضع القائم بينما أصبح التدريب حالياً إعادة تأهيل المعلمين والمعلمات لمواجهة التجديدات التربوية وسبل إصلاح نظم التعليم من منظور مستقبلي كما يجب على القائمين على التعليم في المهنة مساعدة جميع العاملين في مهنة التعليم الالتحاق ببرامج تدريبية أثناء الخدمة وجعلها شرطاً أساسياً لاستمرارهم في العمل والترقية. (الغامدي، بن دهيش، 2004، 19).

    هـ- الترخيص بمزاولة المعلم لمهنة التعليم:
    من ضوابط أخلاقيات مهنة المعلم المسلم أن يستكمل التعليم كافة الشروط التي تجعل منه مهنة مرموقة مثل الطب والهندسة والصحافة، الأمر الذي يشعر المعلمين بأنهم مهنيون ذو استقلالية ومكانة في المجتمع وعلى وزارات التربية والتعليم الاستمرار على النهج الذي اتخذته مؤخراً بعدم السماح بممارسه مهنة التعليم إلا للمهنيين، بمعنى أن يكون المعلم أو المعلمة المرشح قد حصل على إعداد لمهنة التعليم داخل كليات جامعية متخصصة وحصل على درجة البكالوريوس شرط أساس للحصول على ترخيص بمزاولة مهنة التدريس من قبل رابطة مهنية متخصصة ينضوي المعلمين والمعلمات تحت لوائها. كما أن تطبيق إصدار ترخيص بمزاولة المهنة سوف يساعد في دفع المعلمين والمعلمات إلى التعليم المستمر لمواجهة المستجدات في تخصصاتهم.

    و- إدخال أخلاقيات المهنة والتربية الخلقية في برامج مؤسسات إعداد المعلم.
    إن تدريس مقرر باسم أخلاقيات مهنة المعلم المسلم في مؤسسات إعداد المعلمين والمعلمات أمر بالغ الأهمية من أجل ممارسة مهنية أفضل، حيث أن مسؤولية الارتقاء بمهنة التعليم تقع بالدرجة الأولى على المعلمين وبالتالي على المؤسسات التي تتولى إعدادهم وتدريبهم. إن تدريس مقرر باسم أخلاقيات مهنة التعليم هو خير ضمان لممارسة مهنة محاطة بالسياج الأخلاقي الذي من شأنه أن يحقق للمهن المختلفة وللمجتمع بأكمله السلامة والقدرة على مواجهة المتغيرات الحالية والمستقبلية.

    ز- إصدار ميثاق لأخلاقيات مهنة المعلم المسلم في نظام التعليم:
    لقد حققت أنظمة التعليم في المجتمعات العربية والإسلامية إنجازات ملموسة في مجال التربية والتعليم بعامة وأخلاقيات مهنة التعليم بخاصة، وعلى الرغم مما تحقق فمازالت أخلاقيات المهنة تحظى باهتمام لا يتناسب والتطور الذي وصل إليه التعليم، فالتربية بحاجة ماسة إلى ميثاق أخلاقي تحدد فيه المفاهيم الأخلاقية وتصاغ بلغة واضحة ومحددة ويحدد الواجبات والمسؤوليات والأسس التي يجب أن يلتزم بها المعلم في إطار تراثنا العربي والإسلامي.

    ح- وضع نظام لمحاسبة المعلم المقصر من أجل تحسين مستوى أدائه الأخلاقي:
    يأمل الباحث أن تضع الجهات المشرفة المختصة في نظم التعليم العربية والإسلامية الضوابط التي يحاسب بها العاملين في حقل التربية والتعليم في تطبيق الجزاءات التأديبية المناسبة على كل من يخالفها ومن ذلك: إعداد نظام محاسبة (مسائلة) واضح يشمل الحقوق والواجبات فكل تقصير من المعلم في هذا الميدان إنما هو تقصير في حق المجتمع، لأن مهمة المعلم تُعد أعظم من مهمة الطبيب لأن غلطة الطبيب تؤدي إلى القبر فيما تبقى غلطة المعلم مدى الدهر. (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 2002، 5).
    كما يجب على المعلم المسلم محاسبة نفسه وتقويمها ذاتياً للتعرف على جوانب القصور في عمله التعليمي أو التربوي لكي تكتمل شخصيته عن طريق تطبيق القيم الخُلقية لمهنة التعليم.
    خــاتمــة:
    من خلال العرض السابق لمحاور الورقة اتضح لنا أن أخلاقيات مهنة المعلم المسلم تؤثر في التربية الخُلقية للفرد والمجتمع، كما أن أخلاقيات المهنة لدى المعلم تسهم في تنمية الجانب الخُلقي لدى طلابه من خلال تدريس المقررات الدراسية وما تتضمنه من أنشطة تعليمية متنوعة.
    ثم تناولت الورقة الإطار الأخلاقي لمهنة المعلم المسلم في نظام التعليم الذي يقوم أساسه على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي يعتبر مهنة التعليم مهنة ينذر صاحبها حياته لتربية الفرد وبناء المجتمع، وتناولت الورقة المصادر الأخلاقية لمهنة المعلم المسلم: الاعتقادي، العلمي، الاجتماعي، الاقتصادي، والتنظيمي.

    وبينت الورقة أثر أخلاقيات مهنة المعلم المسلم في تربية الفرد والمجتمع من خلال ترسيخ القيم الخُلقية والهوية الإسلامية في بناء الأجيال.
    وخُتمت الورقة ببيان لبعض الضوابط المقترحة لتعزيز أخلاقيات مهنة المعلم المسلم منها: إعادة النظر في عملية إعداد المعلمين وتدريبهم، معالجة الازدوجية في السلوك اليومي للمعلم، توفير فرص التربية المستمرة للمعلم، الترخيص بمزاولة المهنة، إدخال أخلاقيات مهنة المعلم ضمن برامج مؤسسات إعداد المعلم، وإصدار ميثاق لأخلاقيات مهنة التعليم. ووضع نظام لمحاسبة المعلم المقصر من أجل تحسين مستوى أدائه الأخلاقي حتى نستطيع أن نربي أبناء الأمة على المثل الإسلامية وقيمه الخلقية المستمدة من التراث التربوي الإسلامي، مما يؤدي إلى البناء الخلقي لمجتمعنا، ويحقق لنا دور ريادي في المجتمع العالمي.


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 12:29 pm