ملتقى طلاب الدراسات العليا بقسم الإدارة

ملتقى طلاب الدراسات العليا بقسم الإدارة والتخطيط التربوي بكلية التربية - جامعة صنعاء.

خبر عاجل ... من الآن يمكنكم متابعة أخبار الملتقى على الفيس بوك http://www.facebook.com/home.php?sk=group_114469868620673&ap=1

ندعو جميع الزملاء في الدراسات العليا بجامعة صنعاء .... إلى التعاون معنا لجعل هذا الملتقى يزخر بكل جديد ، ولأن يكون ملاذاً لكل طالب علم ... فهذا الملتقى لا يخص قسم الإدارة فقط ، إنما هو ملك كل طالب علم ..

خبر عاجل ... من الآن يمكنكم متابعة أخبار الملتقى على الفيس بوك http://www.facebook.com/home.php?sk=group_114469868620673&ap=1

تتشرف إدارة ملتقى طلاب الدراسات العليا بقسم الإدارة والتخطيط التربوي وجميع أعضائه بتهنئة كلاً من الأستاذ/ ناصر سعيد ، والأستاذ/ الدعيس، والأستاذ/ المخلافي بمناسبة تعينهم  مشرفين على الملتقى ...

المواضيع الأخيرة

» تقويم أداء موجهي اللغة العربية بأمانة العاصمة في ضوء كفايات التوجيه التربوي
الإثنين أغسطس 19, 2013 11:48 pm من طرف Admin

» التدريب الالكتروني
الخميس ديسمبر 27, 2012 4:49 am من طرف ناصر سعيد

» مدى توافق النشاط الأكاديمي لأعضاء هيئة التدريس بجامعة صنعاء مع معايير الجودة
السبت ديسمبر 15, 2012 10:57 pm من طرف Admin

» تلخيص الكتاب القيادة الإدارية العليا في المنظمات الحكومية
الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:42 am من طرف ناصر سعيد

» اسباب تسرب ابناء الجماعات المهمشة (( الاخدام )) من التعليم بحث نوعي((كيفي)).
الأربعاء أكتوبر 24, 2012 2:33 am من طرف ناصر سعيد

» الفساد الاداري في الجامعات اليمنية يوسفسلمان احمد الريمي
الثلاثاء أكتوبر 23, 2012 10:33 pm من طرف ناصر سعيد

» تقييم فعالية أداء عمداء الكليات في جامعة صنعاء من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس
السبت يونيو 30, 2012 5:50 am من طرف Admin

» السلوك القيادي لمديري مراكز التعليم والتدريب المهني كما يدركه المدرسون وعلاقته باتجاهاتهم نحو مهنة التدريس في اليمن .
الخميس يونيو 28, 2012 6:13 am من طرف Admin

» العوامل المؤثرة في فعالية الأداء الإداري لقيادات مكاتب التربية بمديريات محافظة صنعاء
الخميس يونيو 28, 2012 6:08 am من طرف Admin

التبادل الاعلاني


    مقتطف من كتاب : التمكين: مفهوم إداري معاصر

    شاطر
    avatar
    ناصر سعيد

    عدد المساهمات : 20
    تاريخ التسجيل : 07/01/2011
    10012011

    مقتطف من كتاب : التمكين: مفهوم إداري معاصر

    مُساهمة من طرف ناصر سعيد


    التمكين:
    مفهوم إداري معاصر

    الفصل الأول

    مقدمة في التمكين
    مفهوم التمكين وطبيتعه: المداخل والطروحات.
    المقدمة
    يعد الجانب الإنساني وإدارة الموارد البشرية موضوعاً هاماً، لأن الإنسان هو المسئول الأول والأخير عن الفشل والنجاح لأي شركة من الشركات أو مؤسسة من المؤسسات أو دولة من الدول. لذلك كان الاهتمام به وبإدارته وبتوجيهه وتحفيزه، من أهم الأمور التي تكاد تفوق أهميتها كل القضايا الأخرى المتعلقة بالمال والتكنولوجيا والهيكل والتصميم، وغيرها من الأمور الملموسة (Pfeffer, 1994).
    تكمن في الإنسان معالم غير ملموسة كثيرة، فيصعب معرفة كنهه وعوالمه وأعماقه، وهو بحر من المواقف والانطباعات والغرائز والدوافع التي لا ترى، وتصعب ملاحظتها وتحتاج إلى من يسبر أغوارها، وقبل ذلك تحتاج إلى من يقف ويقدر أهمية التعامل معها .
    إن القضايا المتعلقة بالبعد البشري كثيرة جدا، وإدارة الموارد البشرية موضوع معروف ومطروق في كتب الإدارة بأشكال كثيرة متعددة، تُجمع في مجملها على أهمية الاختيار والانتقاء ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وتطوير الإمكانيات والتدريب والمحافظة على الموظفين وإعطائهم الحوافز والمكافآت المادية والمعنوية، إلى غيرذلك من أساليب التحفيز وتطوير الأداء والعلاقات العمالية.
    لكنه يبرز من بين هذه القضايا موضوع ما زالت الإدارات العالمية في شركات العالم غربا وشرقا تتناوله بحذر مرات وبشكوك مرات أخرى وريبة أحيانا وباهتمام ورعاية أحيانا ثانية، وهو موضوع التمكين في الإدارة.
    وما كان هذا الشك والاهتمام والريبة ليحدث لو أنّ الأمر متعلق بتطوير تكنولوجيا جديدة، أو في زيادة أرباح المنظمات أو الحصول على عدد أكبر من العملاء أو زيادة حصص المساهمين، أو غيرها من الأمور الملموسة التي لا تعد ولا تحصى.
    ولكن عندما يتعلق الأمر بقضية سياسية كالسيطرة والنفوذ، فإن الصراعات لا تنتهي حتى بين الدول على النفوذ والسيطرة والقوة والسيادة. وموضوع التمكين هو موضوع نفوذ وإعادة توزيع لذلك النفوذ.
    ولا يختلف الأمر لدى المؤسسات فقضية تمكين الإنسان بحق، معناها إعادة هيكلة مراكز القوى وإعادة توزيع للسلطة ولحقوق التصرف واتخاذ القرار. وهنا تصبح العملية صعبة ومعقدة أحيانا وتحتاج إلى تفكير وإعادة نظر. فتطبيق مفهوم التمكين في المنظمة يحتاج إلى تغييرات وتعديلات متعددة؛ منها سلوكية ونفسية وإدارية وسياسية وسلطوية، ومنها إعادة لهيكلة المنظمة كذلك.
    وتثير بعض الدراسات شكوكا وأسئلة حول واقعية تطبيق مفهوم التمكين في الإدارة، وصعوبة تطبيقه على أرض الواقع، وعلى الرغم من هذه الشكوك فهنالك شركات عالمية ومؤسسات كبيرة وصغيرة بدأت تمارس هذا المفهوم وتطبقه، وتجد مردودا إيجابيا ليس على المستويات المعنوية (مثل رضا العاملين وولائهم) فحسب، بل على المستويات المادية مثل الأرباح والإيرادات كذلك.
    وبالمقابل هنالك شركات ومؤسسات حاولت تطبيق المفهوم ولكنها فشلت، ولم تحقق النجاح المتوقع. وأخرى لم تحاول مستفيدة من تجارب الآخرين الفاشلة.
    وفي الجانب الأكاديمي هنالك باحثون وعلماء استجابوا للنتائج الأخيرة، وأكدوا مثل Chris Argryis أنّ التمكين وهْم وخيال لا جدوى منه وآخرون كثر أكدوا عكس ذلك، أي أن التمكين هو أساس للتقدم والرقي والنجاح وعلى أنه واقعي، ويمكن تطبيقه وتنفيذه في منظمات الأعمال
    هذه الجدلية على المستوى الأكاديمي، وعلى المستوى الإداري، أي على مستوى المؤسسات وعلى المستويات المختلفة، تعطي أهمية خاصة في تسليط الضوء على هذا المفهوم، لمحاولة سبر أغواره بطريقة علمية، ومن ثم إبراز رأي موضوعي متكامل من خلال دراسة لعشرات الكتب ومئات المقالات الأكاديمية والعلمية التي تناولت الموضوع من جوانب وزوايا متعددة.

    أهمية الموضوع
    هذا الموضوع ليس موضوعا يكتب به لترفيه المدير أو إثراء معلومات القارئ أو الباحث أو لترف فكري، وإنما هو موضوع في غاية الجدية في زمن العولمة وثورة المعلومات والثورة الرقمية والثورة المعرفية، وغيرها من المستجدات المتسارعة التي لا تنتظر الإنسان الذي يفكر ببطء ولا ذلك المدير المتردد.
    وهذا الموضوع ليس للتسلية إنه في غاية الأهمية وهذا الكلام ليس من أجل التسويق أو لغايات الدعاية أو لإثارة الأهمية، فموضوع التمكين له أهمية خاصة لارتباطه بمجموعة قضايا مهمة على رأسها موضوع اللامركزية الإدارية، والجودة الشاملة، وإعادة الهندسة، وإعادة الهيكلة، وعمل الفريق، والمؤسسة المتعلمة، والمؤسسة الأفقية، وغيرها من القضايا التي تتعلق بنجاح المؤسسة وتفوقها وقدرتها التنافسية. فهذه المفاهيم لها علاقة وثيقة بموضوع التمكين وهذه العلاقة تكاد تكون في بعض الأحيان إما سبباً أو نتيجة.
    فالفرضية المطروحة أمام الباحث، والمدير، وأمام القارئ بشكل عام وببساطة تتمثل في:
    "إنّ مزيدا من التمكين يؤدي إلى مزيد من النجاح الإداري، ولكن بشروط لا بد من توافرها".
    لذلك سيتم إفراد فصول مستقلة لشرح مفصّل لأهم المقومات التي لا بد من توافرها، إضافة إلى النتائج التي يمكن تحقيقها من خلال ممارسة مفهوم التمكين وتنفيذه بصفته منهجاً إدارياً معاصراً.
    ماهية التمكين
    من أهم التعريفات التمكين وأوضحها هو ما جاء عند Bowen and Lawler, (1992; 1995) " التمكين يتمثل في إطلاق حرية الموظف، وهذه حالة ذهنية، وسياق إدراكي لا يمكن تطويره بشكل يُفرض على الإنسان من الخارج بين عشية وضحاها. التمكين حالة ذهنية داخلية تحتاج إلى تبني وتمثُل لهذه الحالة من قبل الفرد، لكي تتوافر له الثقة بالنفس والقناعة بما يمتلك من قدرات معرفية تساعده في اتخاذ قراراته، واختيار النتائج التي يريد أن يصل إليها".
    وقبل مناقشة تعريف مصطلح التمكين، لابد من الاعتراف بأن هنالك آراء مختلفة حول التعريف إلا أنها تجمع في أغلبها على أن التمكين يتمحور حول إعطاء الموظفين صلاحية، وحرية أكبر، في مجال الوظيفة المحددة التي يقوم بها الموظف حسب الوصف الخاص بتلك الوظيفة من ناحية، ومن ناحية أخرى منحه حرية المشاركة وإبداء الرأي في أمور في سياق الوظيفة، أي خارج إطار الوظيفة.(Cogner and Kanungo، 1988، Bowen and Lawler، 1992) .
    والتمكين لدى البعض ينظر إليه على انه تحرير الإنسان من القيود، وتشجيع الفرد، وتحفيزه، ومكافأته على ممارسة روح المبادرة، والإبداع. (Zemke and Schaaf,1989, 65) .
    والتمكين عند آخرين هو عدم القيام بالأشياء على أساس القوانين الجامدة بحيث ينظر أصحاب التمكين إلى القوانين على أنها وسائل مرنة لتحقيق غايات المؤسسة وأهدافها. ولكن المدير البيروقراطي التقليدي ينظر إلى القوانين على أنها غاية ووسيلة معاً. لذلك تفعل البيروقراطية فعلها في كبح جماح الإبداع والتفكير المستقل، ولكن التمكين يحرر الفرد من الرقابة الصارمة والتعليمات الجامدة والسياسات المحددة، ويعطيه الحرية في تحمل المسؤولية عن التصرفات والأعمال التي يقوم بها، وهذا بدوره يحرر إمكانيات الفرد ومواهبه الكامنة التي حتما ستبقى غير مفعّلة ومستغلة في ظل البيروقراطية الجامدة والإدارات المستبدة.
    فلا يمكن الاستفادة من مواهب الفرد وقدراته وإمكانياته، لا للمؤسسة ولا للفرد نفسه مما يؤدي إلى إهمال هذه القدرات وضياعها وموتها في النهاية (Carlzon، 1987) .
    وهناك من وصف التمكين على أنه حاله ذهنية (Bowen and Lawler, 1995; Berry, 1995) (Rafiq and Ahmed, 1998) . لدرجة أن الموظف الذي يمتلك هذه الحالة الذهنية (State of Mind) يمتلك الخصائص الآتية التي يمكن أن نطلق عليها خصائص الحالة الذهنية للتمكين والتي تشتمل على:
    1. الشعور بالسيطرة والتحكم في أدائه للعمل بشكل كبير.
    2. الوعي والإحساس بإطار العمل الكامل (أي الأعمال والأشياء التي تدور في ذلك العمل الخاص الذي يقوم به الموظف).
    3. المساءلة والمسؤولية عن نتائج أعمال الموظف.
    4. المشاركة في تحمل المسؤولية فيما يتعلق بأداء الوحدة، أو الدائرة، وحتى المؤسسة التي يعمل بها.
    إن ما يساهم في توضيح أهمية التمكين بشكل أكبر، أن نرى بأن التمكين يعطي الفرد مزيدا من المسؤولية المناسبة للقيام بما هو مسؤول عنه (أي إعطاء الإنسان الأقرب للمشكلة مسؤولية كاملة وحرية للتصرف في المشكلة لأنه أو لأنها أقرب الناس للمشكلة وأكثرهم احتكاكاً وتأثيراً بمشكلته أو مشكلتها). مثال على ذلك موظف البنك (Teller) الذي يحتلك بشكل مباشر مع الزبائن فهو أقرب من مديره لمشكلة الزبائن والأقدر على فهم ما يريد الزبون.
    ويؤيد الكاتب ما جاء به Randolph and Sashkin (2002) من أن التمكين هو الاعتراف بحق الفرد بالحرية والتحكم، وهذا الأمر يمتلكه الإنسان بما يتوافر لديه من إرادة مستقلة وخبرة ومعرفة ودافع داخلي
    فهنالك بون شاسع بين من يمتلك إرادته ومن لا يمتلكها، ومن يتحمل المسؤولية ومن لا يتحملها، ومن هو جدير بالثقة ومن هو غير جدير بها. والقائمة لا تنتهي. فإذا جرّدنا الفرد في أي سياق اجتماعي وتنظيمي من هذه المقومات، فسيكون في هذا تكريس للانصياع واللامسؤولية والشعور بعدم الأهمية. والشعور بعدم الاستقلالية والشعور بفقدان أي معنى للوظيفة والشعور بالنقص وتكريس الشعور بالتبعية وعدم القدرة على التصرف. هذه النتائج لا تبدو مُحبطة للموظف فحسب، ولكنها أيضاً نتائج عكسية على المؤسسة التي تمارس في هذه الحالة جهداً أكبر في الرقابة والتأكد والمتابعة بدلاً من الثقة التي تعطي مجالاً للإدارة والمدير ليقوم بأشياء أكثر أهمية من مراقبة أتباعه والتأكد من أنهم يعملون ولا يلعبون.
    هذا وقد حاول بعض العلماء وضع تعريفات متباينة للتمكين، فمثلا قام Lashely (1999) بتعريف التمكين من خلال تقسيمه إلى عدد من الأصناف مثل؛ التمكين بواسطة المشاركة، والتمكين من خلال المساهمة في اتخاذ القرار والمشاركة في تحمل المسؤولية، والتمكين من خلال الانتماء مع ما يتضمنه من انتماء لأهداف المؤسسة. ويؤخذ على هذا التعريف بأنه لم يحدد تعريفا ومفهوما محددا للتمكين معتمدا بدلا من ذلك على عدد من النتائج أو المقومات التي تساهم في خلق المناخ الملائم للتمكين، ولا يمكن بحال من الأحوال أن تتم عملية التمكين دون مقومات المشاركة والتفاعل والانتماء الذي ينسجم مع الشعور بالمسؤولية وتحقيق الأهداف. فالتمكين يقود الفرد إلى الشعور بالانتماء المعنوي للمؤسسة والانتماء المادي، وكل منها مكمل للآخر، ويترك كل منها آثاراً إيجابية على نفسية الموظفة أو الموظف وشعورهما بالأهمية في المؤسسة وبالاعتبار والتقدير، لأن التمكين وخاصة عندما نتحدث عن المؤسسات الخدمية، فإن التمكين يساهم في جعل المؤسسة أكثر قرباً من الزبائن وأكثر مسؤولية تجاههم في حل مشاكلهم، ليس فقط خلال عملية البيع، بل في ما يسمى بخدمات ما بعد البيع والخدمات المكملة لصفقة البيع التي أصبحت تستثمر لرفع مستوى العلاقة بين الزبائن والمؤسسات على المدى الطويل، وفي هذه العلاقة فإن التمكين يعطي الموظف الروح التي تمكنه من الانتماء لزبائنه ولمؤسسته على حد سواء.

    العلاقة بين الموظف والإدارة
    يكمن سر نجاح الكثير من الشركات العالمية الناجحة في التوافق بين ثقافتها وأهدافها ورضا الزبائن، فهي معنية بإكساب الموظف التمكّن والرؤية والرضا والثقافة التي تمكنه من تحقيق الانتماء لأهداف المؤسسة، من خلال إرضاء الزبائن، فيشعر الموظف بالتوافق والانسجام بين دوره في التعامل مع الزبائن والحلقة التي يلتقي فيها معهم من جهة، ودوره في التعامل مع الإدارة وشعوره الإيجابي اتجاهها في ممارساتها نحوه من جهة أخرى. وفي كثير من الأحيان يحدث تناقض بين الأمرين أو تكامل في الأشكال التالية(وهذه العلاقة تنطبق بشكل أساسي على موظف الخدمات):
    1. التوافق السلبي: بأن تكون علاقة الإدارة مع الموظف سلبية عدائية، فينجم عنها علاقة سلبية عدائية بين الموظف والزبائن.
    2. التوافق الإيجابي: بأن تكون علاقة الموظف مع المؤسسة إيجابية، فينجم عنها علاقة ايجابية مع الزبائن.
    3. التناقض الإيجابي: وهنا تكون علاقة الإدارة مع الموظف إيجابية وعلاقته مع الزبائن سلبية أو العكس، أي أن تكون علاقة الموظف مع المؤسسة أو الإدارة سلبية ولكن علاقته مع الزبائن إيجابية.
    أما التفسير المحتمل لهذه الحالات الثلاث فهو كما يأتي:
    فالنوع الأول: وهو المتوقع عندما تكون ممارسات الإدارة تقوم على الشك وعدم الثقة في الموظف أو الاستغلال وتجاهل حقوق الموظفين وحاجاتهم المختلفة، فمن الطبيعي أن ينجم عن ذلك ردود فعل سلبية من قبل الموظفين في تأدية الأعمال التي يقومون بها، سواء أكان في مؤسسات الخدمات التي يتعامل فيها الموظف مع الزبائن في احتكاك مباشر وجهاً لوجه أم في المؤسسات الإنتاجية التي يعمل فيها الموظف بشكل مباشر مع الزبائن فتؤثر العلاقة على كفاءة الموظف وأدائه في الأعمال، ومن الطبيعي أن المقدمات السلبية تفضي إلى نتائج سلبية على الإنتاجية والأداء، فتزداد عوامل الصراع والرقابة، وتسود حالة عدم الثقة بين المدير والموظف، مما ينعكس سلباً في كل الأحوال في نتائج الأداء المرتبطة بالإنتاجية وخاصة من النواحي المتعلقة بالنوعية والفاعلية، فقد يتم إنتاج الكم المناسب تحت وطأة المراقبة الدائم من قبل المدير، ولكن على حساب النوعية والجودة والفاعلية.
    أما النوع الثاني: وهو متوقع وطبيعي أيضاً، وذلك عندما تحاول الإدارة العناية برغبات الموظفين وحاجاتهم فينعكس ذلك إيجاباً على نتائج الأداء، سواء أكان مباشراً في التعامل مع الزبائن أم غير مباشر كما هو الحال في المؤسسات الإنتاجية أو الصناعية.
    أما النوع الثالث: فينقسم إلى قسمين:
    أ‌. علاقة إيجابية سلبية.
    ب‌. علاقة سلبية إيجابية.

    أما في العلاقة الإيجابية السلبية فتكون الإدارة علاقتها مع الموظفين إيجابية وتقدر احتياجاتهم ومشاكلهم، ولكن لا ينعكس ذلك على أدائهم في التعامل مع الزبائن، وهذه حالة شاذة وسببها قد يكون سوء الإدارة في بعض أو معظم الممارسات المتعلقة بإدارة الموارد البشرية، مثل سوء التعيين والانتقاء والتدريب وغيرها من ممارسات سلبية.
    وأما في العلاقة السلبية الإيجابية، فعندما تمارس الإدارة أساليب غير سليمة وغير مناسبة في التعامل مع الموظف ولا تلبي احتياجاته أو تعتني بمشاكله، ولكنه بالمقابل يقوم بأداء مهام وظيفته بشكل مناسب. وهذه الأخيرة تحدث بشكل خاص في المؤسسات الخدمية التي يتعامل فيها قطاع عام من الموظفين مع الزبائن وجهاً إلى وجه، ولكن هذه العلاقة بشكلها السلبي الإيجابي لا تدوم طويلاً، وهذه العلاقات أشار إليها وأكد عليها بشكل مباشر أو غير مباشر علماء في الموارد البشرية والخدمات مثل (Bowen and Schneider, 1981; 1983; 1993) . والجدول الآتي يبين باختصار شكل هذه العلاقات المختلفة.
    جدول 1أشكال العلاقة بين الموظف والإدارة
    أنواع العلاقات بين الإدارة والموظف والنتائج الإدارة/ مع الموظف الموظف/ مع الزبائن الأداء علاقة الموظف مع الزبائن (مثالاً)
    1. التوافق السلبي سلبية سلبية سلبي سلبية
    2. التوافق الإيجابي إيجابي إيجابي إيجابي إيجابية
    3. التناقض الإيجابي
    (وينقسم إلى قسمين) إيجابية سلبية سلبي سلبية
    سلبية إيجابية إيجابية إيجابية
    المصدر: من إعداد الكاتب.
    فالإدارة الناجحة هي تلك الإدارة التي تقوم بتشخيص طبيعة العلاقة بين المدير أو الإدارة والموظف من ناحية، وبين الموظف ونتائج الأداء أو الزبائن من ناحية أخرى. وهذا يحتاج إلى استقصاء الآراء والانطباعات لمعرفة رأي كل طرف من أطراف العلاقة بالآخر، وما هي التوقعات التي يتوقعها كل من الآخر. وتحتاج إلى ممارسة مزيد من الشفافية والواقعية والصراحة لبناء النوع الثاني من العلاقات، وهو التوافق الإيجابي الذي يحتاج إلى مقومات من التمكين والمشاركة والثقة، لكي تتمكن الإدارة من بناء علاقات إيجابية مع الموظفين، لينعكس بشكل إيجابي ومتميز على الزبائن أو الإنتاج.
    فمفهوم التمكين من المفاهيم المعاصرة التي ترتقي بالعنصر البشري في المنظمة المعاصرة إلى مستويات راقية من التعاون وروح الفريق والثقة بالنفس والإبداع والتفكير المستقل وروح المبادرة. ويبين هذا الفصل وفصول أخرى، وإن اختلفت التعريفات والمفاهيم، بأن جوهر التمكين يتمركز حول منح المرؤوس حرية في أداء العمل ومشاركة أوسع في تحمل المسؤولية ووعي أكبر بمعنى العمل الذي يقوم به.
    والتمكين يحتاج إلى مقومات طويلة المدى من العلاقة الإيجابية والثقة والشعور بالشراكة بين الإدارة والموظف أو العامل. والتمكين ليس بمجرد تفويض صلاحيات أو مسؤوليات، وإنما هو حالة من الشعور بالمساواة ضد مبدأ الطبقية في التعامل، بحيث يعترف المدير بالموظف ودوره الذي يقوم به دون تقليل لأهمية ذلك الدور (Van Oudtshoorn and Thomas، 1993، Spreitzer، 1995، Thomas and Vethouze، 1990، Cogner and Kanungo، 1988).
    المحاور الآتية من هذا الفصل ستتركز حول موضوع التمكين في الفكر الإداري والتطورات التاريخية في فكر التمكين ومن ثم شرح أساليب التمكين المتباينة.

    التمكين في الفكر الإداري
    بدأ مفهوم التمكين المعاصر يتبلور في أدبيات الإدارة وفي ممارسة بعض المؤسسات في البيئة الغربية بعد التسعينات من القرن العشرين. فلم يظهر فكر التمكين بشكل مفاجئ، وإنما ظهر نتيجة تراكمية وتطّورية عبر ما يزيد عن مائة عام من التطور في الفكر الإداري بمفاهيمه المختلفة بشكل عام، وبالمفاهيم التي تتعلق بإدارة الموارد البشرية وإدارة العلاقات مع الإنسان داخل المؤسسة (العاملين) أو خارج المؤسسة ( الزبائن).
    من هنا، سيتطرق هذا الجزء من الفصل الأول لأهم ملامح التطور والتدرج في مفاهيم ونظريات الفكر الإداري من خلال بعض المفكرين والفلاسفة الذين ساهموا أكاديميا، وعلميا في تطوير نظريات ظلت ترتقي بالفكر حتى مهدت السبيل لمفاهيم ومصطلحات، ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بمفهوم التمكين المعاصر.
    المراحل التاريخية
    من أهم المراحل التاريخية في الفكر الإداري الحديث والأساليب التي رافقت تلك المراحل :
    1. النظريات التقليدية (الأساليب الكلاسيكية) في الإدارة.
    2. الأساليب السلوكية في الإدارة.
    3. الأساليب الحديثة في الإدارة.
    4. ما بعد الأساليب الحديثة في الإدارة.
    5. أساليب أخرى في الإدارة.
    يعود الفكر الإداري إلى أحقاب تاريخية ضاربة في التاريخ، لأن الإنسان خلقه الله واستخلفه في الأرض ومنحه قدرة على التخطيط والتنظيم والقيادة والرقابة والمتابعة والتنسيق وتوظيف الموارد، والعمران على خلاف بقية المخلوقات التي خلقها الله سبحانه وتعالى. فصفة التدبير أي الإدارة هي حالة فطرية في الإنسان منذ أن أوجد الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام. وهذا الأمر بديهي ولا يحتاج إلى أدلة علمية أو تاريخية، ولكن بعض العلماء أرّخوا لبعض المراحل التاريخية مثل Daniel Wren (1993) الذي أرجع مراحل التطور في الإدارة إلى عهد السومريين، أي ما قبل 5000 عام قبل ميلاد المسيح عليه السلام، وذلك عندما استخدموا عملية التوثيق في السجلات لمساعدة الدولة والمؤسسات التجارية في عملياتها الإدارية. والإدارة كانت أيضا مهمة في عهد الفراعنة عندما بنوا الاهرامات التي تطلّب بناء الواحد منها عشرين عاما وعشرات الآلاف من العاملين. إنّ هؤلاء العاملين وأعدادهم الكبيرة ما كانت لتنجز مشروعا في غاية العظمة والدقة والجمال دون توجيه وتنظيم وتفكير مبدع خلاق.
    وفي التاريخ الإسلامي ظهرت مصطلحات وممارسات، إدارية منها مفاهيم إلهية مثل الشورى ومنها مفاهيم احتاج المسلمون إلى استنباطها مثل الدواوين، مثل ديوان الحسبة وغيرها.
    وفي القرن السابع عشر بدأت الثورة الصناعية وظهرت معها أفكار آدم سميث حول الكفاءة الإنتاجية من خلال مبادئ التخصص وتقسيم العمل. وقد بدأت الإدارة ونظرياتها تتبلور في الكتب والأبحاث والجامعات والمؤتمرات العلمية مع بداية القرن العشرين، من خلال المدارس الكلاسيكية وتلاها السلوكية والنظريات الحديثة.
    أما النظريات الكلاسيكية فقد كان في مقدمتها نظرية الإدارة العلمية التي جاء بها المهندس فريدريك تيلور (Fredrick Taylor) في عام 1911.
    الأساليب الكلاسيكية في الإدارة
    تنقسم الأساليب الكلاسيكية في الإدارة إلى ثلاثة أقسام:
    نظرية الإدارة العلمية.
    النظرية الإدارية.
    النظرية البيروقراطية.
    أولا نظرية الإدارة العلمية:
    أما بالنسبة لنظرية الإدارة العلمية التي تبلورت في كتاب مبادئ الإدارة العلمية لفردريك تيلور(Fredrick Taylor) الذي سُمي بأبي الإدارة العلمية، فنلاحظ في المبادئ التي نادى بها "تيلور" محاولة منه لوضع أسس ومبادئ علمية مدروسة، ومحددة لتعظيم إنتاجية العاملين . لقد كانت تلك المبادئ بمثابة رد فعل من أبي الإدارة العلمية تجاه حالة عدم التقيد من قبل العاملين بأي أسس أثناء قيامهم في العمل، فكل يعمل على هواه وكيفما أتفق، مما يؤدي إلى تذبذب في الإنتاج، وهذا التذبذب قد يفقد الإدارة قدرتها على التنبؤ والتخطيط ومعرفة حجم الإنتاج المستقبلي. فإما أن تكون هنالك طريقة مثلى محددة في تأدية العمل ضمن خطوات وأسس محددة وموحدة، وإما أن يعمل كل واحد بالطريقة التي يراها مناسبة، فلا تتحقق الكفاءة ولا تتحقق مستويات الإنتاج المتوقعة. فاقترح فردريك تيلور منهجه المشهور "بالطريقة المثلى" في العمل، تلك الطريقة التي تتحقق من خلال دراسة خطوات العمل وتحديد الخطوات الضرورية والإبقاء عليها وتحديد الخطوات غير الضرورية وإلغائها، فتبقى الطريقة المثلى لتأدية أي عمل يقوم به العامل.
    أما التمكين ونظرية الإدارة العلمية فعلى طرفي نقيض، ولم يكن أصلا مفهوم التمكين معروفا في ذلك الوقت، وما ورثه فردريك تيلور من الثورة الصناعية من آدم سميث يتنافى أصلا مع مبدأ التمكين في الإدارة المعاصرة. النظرة التي كانت سائدة تجاه العامل على أنه آلة يجب ضبطها بالطريقة المثلى لإنجاز أكبر كم من الإنتاج، حتى لو تطلب الأمر تقديم حوافز للعاملين من أجل زيادة إنتاجيتهم فقط، ومن أجل زيادة الكفاءة وتحسين مستوى الإنتاج، وخاصة أن ما يتم إنتاجه يتم بيعه، فمستوى الطلب في تلك الفترة من الزمن كان كبيرا من قبل مجتمع المستهلكين المتعطش للمنتجات الصناعية.
    لذلك كان الفكر السائد في تلك الفترة من الزمن بعيدا عن مفهوم التمكين أو حتى التفويض، وذلك بسبب الظروف التي كانت سائدة في تلك الفترة وخاصة ضعف المفاهيم ذات العلاقة بالبعد الإنساني وسيطرة المفاهيم ذات البعد المادي. و على الرغم من ذلك فنظرية المبادئ العلمية تضر، على المدى البعيد، حتى في البعد المادي الذي طالما أسس له فردريك تايلور، بسبب المغالاة في مبدأ الطريقة المثلى التي جاء بها والتي تؤدي بالعامل إلى الشعور بالملل والسأم والإرهاق من إتباع أساليب محددة وثابتة لا يستطيع أن يحيد عنها قيد أنمله، فضلا عن أنها لا تترك للفرد مجالا للتفكير الخلاق وخلق بدائل مختلفة لحل المشكلة. وما تزال هنالك مؤسسات تطبق مبادئ الإدارة العملية إلى وقتنا الحاضر، بوضع قواعد محددة للعامل للقيام بها دون أي مجال من المرونة أو التفاوت، وذلك من أجل ضمان نتائج محددة تحديداً مسبقا.
    ثانيا: النظرية الإدارية Administrative Management
    النظرية الثانية في الأساليب الكلاسيكية هي النظرية الإدارية (Administrative Management) التي جاء بها Henri Fayol في عام 1916 والمتفحص بعمق لهذه النظريات التقليدية يجد درجة عالية من التركيز على تحقيق الضبط والنظام والثبات في العمل، ولكن لا يجد مجالا فيها لمنح الموظف أي دور في المشاركة وإبداء الرأي أو حرية التصرف.
    أما ماري باركر فوليت وأفكارها الإنسانية التي قدمتها في تلك الحقبة فقد سبقت زمانها بعقود طويلة كما وصفها Peter Drucker.

    ماري باركر فوليت (Mary parker Follett)
    لقد كان صوت Follett الصوت الوحيد المختلف في عهد المدارس الإدارية التقليدية الذي تميز عن بقية الأصوات وإذا كان Taylor يدعى بأبي الإدارة العلمية، فإن Follett كانت كما يصفها Peter Drucker أم الإدارة. فقد تحدثت في مواضيع في أوائل القرن الماضي، ينظر إليها على أنها حديثة حتى في وقتنا الحاضر. فتناولت مواضيع مثل التعاون والعمل الجماعي، ونظرت إلى المؤسسات على أنها مجتمعات متعاونة علبها أن تعمل لتحقيق أهداف مشتركة. وشجعت العاملين والمديرين على العمل بتوافق وتعاون وانسجام دون سيطرة جهة على أخرى. وأكدت أهمية الحرية في التعبير وأهمية التعاون لحل الخلاف في العمل. ورأت بأنه من واجب المدير أن يساعد الناس في المنظمة على التعاون معا وتحقيق التكامل في المصالح والأهداف.
    وفي مجموعة من المقالات التي تم جمعها وتوثيقها عن Follett تبرز هذه المقالات إيمان تلك المرأة الكبير بدور الموظف في المنظمة كمالك لها، لخلق شعور بالمسؤولية الجماعية تجاه العمل وتجاه أهداف المنظمة واليوم وبعد ما يقارب من مئة عام بدأت أدبيات الإدارة تناقش مواضيع مثل "الموظف المالك" "Employee Ownership" و "المشاركة في الربح" و " المشاركة في المكاسب". وهذا يؤكد اهتمام هذه العالمة بالبعد الإنساني في العمل، من خلال نظرة متوازنة بين أهداف العمل وأهداف وحاجات الإنسان. على أي حال، كانت أفكارها متميزة ومتقدمة على الحقبة التي كانت تعيشها وهذا يدل على أن الاهتمام بالجانب الإنساني وتنميته لا يرتبط بزمان أو مكان أو فكر معين.

    ثالثا: النظرية البيروقراطية:
    ولدت النظرية البيروقراطية على يد المفكر الألماني ماكس ويبر (Max Weber) وهو الذي جاء بمبادئ النظام البيروقراطي للمؤسسة، لكي يضع نهاية لحقبة تاريخية من الفوضى في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في ألمانيا في نهاية القرن التاسع عشر. ورأى بأن الحل هو في ما أسماه "النظام البيروقراطي" الذي يعني حكم المكتب بوضع القوانين الرسمية وتقسيم العمل ووضوح التسلسل الرئاسي وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية .
    وكان يؤمن بتحقيق مستويات عالية من الكفاءة الإنتاجية من خلال الضبط والدقة في العمل ووضوح القوانين والتشريعات. والتركيز على جانب من الجوانب الإدارية قد يكون على حساب جوانب أخرى ويحدث هنا مرة أخرى. ما حدث مع تيلور من ردة فعل تجاه التسيب فنجد النتيجة هنا مبالغة في التشدد والبطء في الإجراءات والجمود في القوانين. وكان جل هدف وغاية المفكر البيروقراطي هو تحقيق النظام والكفاءة والعمل الجاد والبعد عن المصالح الشخصية لحساب مصلحة المنظمة. وهذه الغايات مهمة جدا في حياة المنظمات، وهنالك الكثير من المنظمات في العالم التي أصبحت منذ ذلك الوقت تأخذ بالنظريات البيروقراطية وتستفيد منها. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل نستطيع أن نعتبر البيروقراطية وغيرها من النظريات الكلاسيكية هي الحل المناسب لمنظمات القرن الواحد والعشرين بعد التغيرات الكبيرة التي حدثت في العالم من حيث التغيرات التكنولوجية والمعلوماتية والاجتماعية وتغيرات العولمة؟. وهل البيروقراطية تفي بالغرض في ظل هذه التغيرات والتطورات؟. وهل تلبي متطلبات موظف المعرفة وموظف المهارة والموهبة؟ وهل تفي في ظل الدعوة لإعادة هيكلة المنظمات أفقيا بدلا من هيكلتها عموديا كما كان سائدا في زمن الفلاسفة الكلاسيكيين؟
    لم تنتظر هذه التساؤلات زمنا طويلا، فقد بدأت تتفاعل منذ عام 1920 مع بداية بروز حركات جديدة توجه انتقاداتها لمبادئ الإدارة الكلاسيكية التي لا يحظى فيها الجانب الإنساني بحض وافر، فظهرت النظريات السلوكية.

    الأساليب السلوكية في الإدارة
    بدأ التركيز خلال عام 1920 على الجوانب الإنسانية يتنامى ويؤثر في الفكر الإداري، فظهرت عدة نظريات تبدو في واقعها ثورة حقيقية على النظريات التقليدية السابقة التي لم تتعرض للجانب الإنساني، وإذا تعرضت للجوانب الإنسانية فبهدف زيادة الكفاءة والإنتاجية وليس بهدف الإنسان وتلبية رغباته وتنميته أو حل مشاكله. من هنا بدأت نظريات أخرى تنحو منحى آخر نحو الاهتمام بالجوانب الإنسانية، ليس فقط من قبيل الجوانب المادية، وتلبية حاجات العامل المادية وإنما التركيز أيضا على الجوانب المعنوية في المشاركة والحرية وتقدير الفرد واحترامه. وهذه التوجهات تعتبر ذات علاقة مباشرة أو غير مباشرة بتمكين الإنسان ومنحه حرية ومشاركة أكبر، ولكن بالتأكيد فإن مفهوم التمكين بشكله المعاصر لم يتبلور إلا في وقت متأخر وفي العهد القريب. وما يمكن مراعاته هنا أن التمكين بشكله المعروف حاليا في أدبيات الإدارة هو نتاج تراكمي وتطوري لما تمخضت عنه هذه النظريات المختلفة عبر عقود مضت.
    ومن أهم النظريات ذات التأثير الهام في الفكر الإداري الإنساني:
    مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 25, 2017 5:08 am